يرجح أحد الجانبين بأمر خارج [1] .
وقد ضبط الإمام الشاطبي [2] -رحمه الله- المشقة الخارجة عن المعتاد الموجبة للترخص فقال:"إن كان العمل يؤدي الدوام عليه إلى الانقطاع عنه أو عن بعضه، أو إلى وقوع خلل في صاحبه؛ في نفسه أو ماله أو حالٍ من أحواله، فالمشقة هنا خارجة عن المعتاد. وإن لم يكن فيها شيء من ذلك في الغالب، فلا يعدّ في العادة مشقة وإن سميت كلفة"اهـ [3] .
وتحسن الإشارة هنا إلى أن الرخص تنقسم من حيث حكمها إلى أقسام:
القسم الأول: رخصة واجبة: كأكل الميتة للمضطر، والفطر للصائم الذي أشرف على الهلاك ولو كان مقيمًا صحيحًا.
القسم الثاني: رخصة مندوبة: كالفطر للمسافر الذي يشق عليه الصوم، وتعجيل الزكاة قبل تمام الحول إذا دعت لذلك الحاجة.
القسم الثالث: رخصة مباحة: كبيع العرايا، وكالتلفظ بكلمة الكفر حال الإكراه.
القسم الرابع: رخصة مباحة لكنها خلاف الأولى: كالفطر للمسافر الذي لا يشق عليه الصوم.
القسم الخامس: رخصة مكروهة: كغسل الخف بدلًا من مسحه، وكالسفر للترخص [4] . هكذا ذكر بعض العلماء؛ والأمثلة ليست كلها محل اتفاق. -وسيأتي بإذن الله في المبحث
(1) انظر: قواعد الأحكام (2/ 193 - 194) والأشباه والنظائر، للسيوطي (2/ 162) والأشباه والنظائر، لابن نجيم (ص 103) ورفع الحرج في الشريعة الإسلامية، لابن حميد (ص 216 - 417) وقواعد الفقه الإسلامي، للروكي (ص 200 - 201)
(2) الشاطبي: إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي، الشهير بالشاطبي. أصولي فقيه ومفسر ومحدث حافظ من أئمة المالكية. له تصانيف عجيبة وبديعة؛ منها: الموافقات في أصول الفقه، والاعتصام. توفي سنة 790 هـ. (انظر: الأعلام 1/ 75 ومعجم المؤلفين 1/ 118) .
(3) الموافقات (2/ 214) .
(4) انظر: الإبهاج شرح المنهاج (1/ 171 - 173) والبحر المحيط، للزركشي (1/ 263 - 265) والأشباه والنظائر، للسيوطي (1/ 164) والرخص الشرعية وإثباتها بالقياس، لعبدالكريم النملة (ص 77 - 126) والدرر البهية في الرخص الشرعية، لأسامة الصلابي (ص 39) .