فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 318

المناقشة: يمكن أن يناقش بأن هذا لا ينافي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي أحيانا عند منتصف الليل [1] ، بل إن عائشة رضي الله عنها أخبرت أنه - صلى الله عليه وسلم - أعتم حتى ذهب عامة الليل [2] ، فدل على جواز تأخيرها عن الثلث، وأن الثلث ليس آخر وقتها.

الدليل الثالث: حديث أبي موسى - رضي الله عنه -، وفيه: ثم أخّر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول. ثم أصبح فدعا السائل فقال:"الوقت بين هذين" [3] .

وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل آخر العشاء ثلث الليل في تعليمه للسائل [4] .

المناقشة: يمكن أن يناقش بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يراعي في صلاة العشاء اجتماع الناس، كما روى جابر - رضي الله عنه - في مواقيت الصلاة على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: والعشاء أحيانًا يؤخرها وأحيانا يعجّل، كان إذا رآهم قد اجتمعوا عجّل، وإذا رآهم قد أبطؤوا أخّر [5] . فلعلّهم اجتمعوا في تلك الليلة فعجّل بهم.

وأما أدلتهم على أن الوقت يمتد للضرورة إلى طلوع الفجر الصادق:

الدليل الأول: حديث أبي قتادة - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال::"ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى" [6] .

وجه الدلالة: أن وقت الصلاة لا يخرج حتى يجيء وقت الأخرى، إلا الفجر فإن وقتها مستثنى من ذلك، فدلّ على أن وقت العشاء يمتد للضرورة إلى طلوع الفجر؛ جمعًا بين هذا الحديث والأحاديث الأخرى التي تدل على أن نهاية وقتها قبل ذلك [7] .

(1) انظر: الدليل الثاني لأصحاب القول الثالث، ص 48.

(2) تقدم تخريجه: ص 42.

(3) تقدم تخريجه: ص 16.

(4) انظر: شرح الزركشي (1/ 478) .

(5) رواه البخاري (9 - كتاب مواقيت الصلاة/ 18 - باب وقت المغرب/ حديث 560/ ص 115) ومسلم (5 - كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ 40 - باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها، وهو التغليس، وبيان قدر القراءة فيها/ حديث 646/ ص 323) .

(6) تقدم تخريجه: ص 26.

(7) انظر: التمهيد (1/ 129) ومغني المحتاج (1/ 192) وكشاف القناع (2/ 97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت