المناقشة: يمكن أن يناقش هذا الدليل من وجهين:
1/ أنه عام؛ وهناك أحاديث خاصة تدل على خروج وقت الصلاة قبل دخول التي تليها، والخاص مقدّم على العام، فيكون العشاء مستثنى كما استثني الفجر.
2/ أن هذا دليل على امتداد وقت الضرورة -دون الاختيار- إلى مطلع الفجر.
أدلة أصحاب القول الثاني:
الدليل الأول: حديث إمامة جبريل - عليه السلام -، وفيه أنه أَمّ النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليوم الثاني حين ذهب ثلث الليل الأول [1] .
وجه الدلالة: أنه بيّن له بأن الوقت إلى ثلث الليل؛ بقوله: ما بين هذين وقت كله [2] .
المناقشة: يمكن أن يناقش هذا من وجوه:
1/ أن هناك أحاديث تعارضه؛ جاءت بانتهاء الوقت بنصف الليل، فيجمع بينها بأن أول الأمر كان إلى ثلث الليل، ثم تكرّم الله على هذه الأمة فزاد في وقت العشاء إلى نصف الليل.
2/ أن أحاديث نصف الليل أصح إسنادًا لأنها في الصحيح.
3/ أن أحاديث نصف الليل متأخرة قطعًا عن حديث جبريل لأنه كان أول فرض الصلاة.
4/ أن الثلث لم يرد إلا فعلًا؛ وأحاديث النصف فيها القولي والفعلي، والقول مقدم على الفعل.
الدليل الثاني: حديث عائشة قالت: كانوا يصلون العشاء فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول [3] .
وجه الدلالة: أنها وصفت الحال في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن صلاتهم لم تتجاوز ثلث الليل، فدل على أنها لا تصح بعده [4] .
(1) تقدم تخريجه: ص 15.
(2) انظر: المعونة (1/ 199) والمهذب (1/ 180) وكشاف القناع (2/ 96) .
(3) تقدم تخريجه: ص 42.
(4) انظر: كشاف القناع (2/ 96) والفواكه الدواني (1/ 262) .