الدليل الثالث: حديث أبي قتادة - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى" [1] .
وجه الدلالة: أن وقت الصلاة لا يخرج حتى يأتي وقت التي تليها، والعشاء لا يدخل وقتها حتى يغيب الشفق بالإجماع -كما سيأتي [2] -؛ فدل على أنه آخر وقت المغرب [3] .
الدليل الرابع: لأنها إحدى الصلوات، فكان لها وقت متسع، كسائر الصلوات [4] .
الدليل الخامس: لأنها إحدى صلاتي جمع، فكان وقتها متصلًا بالتي تليها؛ كالظهر والعصر [5] .
الدليل السادس: لأن ما قبل مغيب الشفق وقت تصح فيه استدامتها؛ فصح فيه ابتداؤها، كأول وقتها [6] .
أدلة أصحاب القول الثاني:
الدليل الأول: حديث إمامة جبريل - عليه السلام -، ففي اليوم الأول يقول الراوي: ثم مكث حتى إذا غابت الشمس جاءه فقال: قم فصلّ المغرب، فقام فصلاها حين غابت الشمس سواء.
وفي اليوم الثاني: ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتا واحدا لم يزل عنه فقال: قم فصلّ، فصلى المغرب [7] .
وجه الدلالة: أنه صلى به في اليومين في وقت واحد، ولو كان لها وقت آخر لبيّنه له كما فعل في سائر الصلوات [8] .
المناقشة: نوقش هذا الدليل من وجوه:
(1) تقدم تخريجه: ص 26
(2) انظر: ص 41
(3) انظر: المغني (2/ 24) والمجموع (3/ 34)
(4) انظر: المغني (2/ 25) .
(5) انظر: المغني (2/ 25) ومواهب الجليل (2/ 25) .
(6) انظر: المغني (2/ 25) .
(7) تقدم تخريجه: ص 15
(8) انظر: المعونة (1/ 198) والمهذب (1/ 179) وبداية المجتهد (1/ 238) ونهاية المحتاج (1/ 366) .