واختلفوا في نهاية وقتها على قولين:
القول الأول: أن وقتها متسع، وأنه يمتد إلى مغيب الشفق. وهذا قول الحنفية [1] ، وهو رواية عند المالكية [2] ، والقديم من قولي الشافعي [3] ، ومذهب الحنابلة [4] .
ثم اختلف أصحاب هذا القول في تحديد الشفق؟ وسيأتي [5] .
القول الثاني: أن وقتها مضيّق بقدر الاستعداد لها وفعلها. وهذا هو المذهب عند المالكية [6] والشافعية [7] .
أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: حديث عبدالله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق" [8] .
وجه الدلالة: أنه حدّ آخر وقت المغرب بمغيب الشفق؛ فدلّ على جواز تأخيرها إليه. [9]
الدليل الثاني: حديث أبي موسى - رضي الله عنه -. وفيه: ثم أخّر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق. ثم قال في آخره:"الوقت بين هذين" [10] .
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حدّ للسائل آخر وقت المغرب بمغيب الشفق؛ وليس بقدر الاستعداد لها وفعلها. [11]
(1) انظر: المبسوط (1/ 144) وبدائع الصنائع (1/ 208) والهداية (1/ 40) .
(2) انظر: الكافي، لابن عبدالبر (ص 34) وبداية المجتهد (1/ 238) .
(3) انظر: البيان (2/ 28) وروضة الطالبين (1/ 181) ونهاية المحتاج (1/ 366) .
(4) انظر: الكافي، لابن قدامة (1/ 207) والفروع (1/ 431) ومنتهى الإرادات (1/ 151) .
(5) انظر: ص 36.
(6) انظر: المعونة (1/ 198) والكافي، لابن عبدالبر (ص 34) والفواكه الدواني (1/ 262) .
(7) انظر: البيان (2/ 27) وروضة الطالبين (1/ 181) ونهاية المحتاج (1/ 366) .
(8) تقدم تخريجه: ص 15
(9) انظر: بدائع الصنائع (1/ 208) وبداية المجتهد (1/ 239) والمغني (2/ 24 - 25) ونهاية المحتاج (1/ 366) .
(10) تقدم تخريجه: ص 16
(11) انظر: الاستذكار (1/ 28) والمجموع (3/ 34) ومواهب الجليل (2/ 25) وكشاف القناع (2/ 94) .