1/ إنما بيّن جبريل - عليه السلام - هنا أوقات الفضيلة، ولم يبيّن أوقات الجواز، بدليل أنه صلى العصر في اليوم الثاني عند مصير الظل مثليه ولم يؤخرها إلى الغروب مع أن وقت الجواز والضرورة ممتد إليه، فدلّ على أنه أراد وقت الفضيلة.
2/ إذا لم يمكن الجمع فإن الأحاديث الدالة على خروج وقت المغرب بمغيب الشفق أصح لأنها في الصحيح، وحديث جبريل في غير الصحيح.
3/ أن حديث جبريل متقدم، والأحاديث التي تدل على أن آخر الوقت هو مغيب الشفق متأخرة، فهي ناسخة له.
4/ أن الأخذ بأحاديث مغيب الشفق إعمال لها ولحديث جبريل، أما الأخذ بحديث جبريل ففيه إهمال لبعض الأدلة، وإعمال الأدلة أولى من إهمالها [1] .
الدليل الثاني: لأنها من الصلوات الخمس المفروضات، فوجب أن يكون وقتها كجنس عددها شفعًا ووترًا، كسائر الصلوات [2] .
المناقشة: يناقش بأنه قياس مردود لأنه في مقابلة النص.
الترجيح: يترجح القول الأول لصراحة الأحاديث الدالة عليه، وقوة المناقشات الواردة على ما استدل به أصحاب القول الثاني.
هذا، وقد اختلف القائلون بنهاية وقت المغرب بالشفق؛ في تحديد الشفق المراد، على قولين:
القول الأول: أن الشفق هو البياض. وقال به أبو حنيفة [3] ، والمزني [4] من الشافعية [5] ، وهو رواية عن أحمد [6] .
(1) انظر في هذه المناقشات: بداية المجتهد (1/ 239) والمغني (2/ 25) والمجموع (3/ 35) ونهاية المحتاج (1/ 366)
(2) انظر: المعونة (1/ 198)
(3) انظر: المبسوط (1/ 144) وبدائع الصنائع (1/ 208) والبناية (2/ 27) .
(4) المزني: أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن مسلم المزني المصري، تلميذ الشافعي. ولد سنة 175 هـ، كان رأسًا في الفقه، ورعًا كثير العبادة. من تصانيفه: المختصر -وهو المختصر المشهور في الفقه بـ: مختصر المزني-، والجامع الكبير، والمنثور. توفي سنة 264 هـ بمصر. (انظر: وفيات الأعيان 1/ 117 وسير أعلام النبلاء 12/ 492 وطبقات الشافعية الكبرى 2/ 93 ومعجم المؤلفين 2/ 299) .
(5) انظر: البيان (2/ 29) والمجموع (3/ 45) ومغني المحتاج (1/ 192) .
(6) انظر: الفروع (1/ 431) والإنصاف (3/ 153) .