فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 318

الجواب: أنه لم يعزم على إقامة مدة حين بقي بمكة عام الفتح وبتبوك [1] .

الرد: أن من المعلوم بالعادة أن ما كان سيُفعل بمكة وتبوك لم يكن ينقضي في ثلاثة أيام ولا أربعة، بل فَتَح - صلى الله عليه وسلم - مكة وكان أهلها كفارًا محاربين له؛ وكانت أعظم مدينة يفتحها؛ وبفتحها ذلت الأعداء وأسلمت العرب؛ وبعث السرايا إلى النواحي؛ وأخذ يعدّ العدة لغزوة حنين. وكذلك فعل في تبوك؛ بعث السرايا وخاطب الملوك، وكل ذلك معلوم بالعادة أنه لا ينقضي في ثلاثة أيام ولا أربعة [2] .

وأما عدم حسابهم ليومي الدخول والخروج فعللوا له بأمور:

1/ أنه مسافر فيهما، وإقامته في بعضهما لا تمنع كونه مسافرًا؛ لأنه ما من مسافر إلا ويقيم بعض اليوم.

2/ أنه يشق مراعاة الزمان والساعة التي يدخل فيها أو يخرج؛ وضم بعض ذلك إلى بعض؛ فسقط اعتبار ذلك.

3/ أنه مشغول بأسباب الحط والترحال؛ وهما من أشغال السفر.

4/ أن مشقة السفر لا تزول إلا بإقامة يوم [3] .

أدلة القول الثالث:

الدليل الأول حديث جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم مكة صبيحة رابعة ذي الحجة، فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع والثامن وصلى الصبح في اليوم الثامن ثم خرج إلى منى [4] .

وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ابتدأ الصلاة أيام مكة وهو مُجمع على إقامتها بظهر يوم الرابع؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الصبح بذي طوى [5] قبل أن يدخل مكة [6] ، وبقي بمكة يصلي وهو

(1) انظر: المرجع السابق.

(2) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 136 - 137) وزاد المعاد (3/ 563 - 564) .

(3) انظر: المهذب (1/ 335) والنجم الوهاج (2/ 415) ومغني المحتاج (1/ 399) .

(4) تقدم تخريجه. ص 141.

(5) بفتح الطاء على الأشهر وبعضهم يضمها، واد بمكة، وقيل: هو الأبطح. (انظر: معجم البلدان 4/ 45) .

(6) رواه البخاري (25 - كتاب الحج/ 38 - باب الاغتسال عند دخول مكة/ حديث 1573/ ص 313) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت