وجه الدلالة: دل على أن الثلاث في حكم السفر، وأن ما زاد في حكم الإقامة [1] .
المناقشة: نوقش بأن عمر - رضي الله عنه - قدّر هذه المدة تضييقًا عليهم؛ لأنها أدنى مدة يتمكنون فيها من التصرف [2] .
الدليل الخامس: أن الأصل أن كل من قدم مصرًا فهو مقيم يتم الصلاة؛ خرج من ذلك إقامة أربعة أيام فأقل؛ لأن ذلك ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قدم مكة في الحج [3] .
المناقشة: نوقش من وجهين:
1/ أنا لا نسلم بأن الأصل أن القادم للمصر يكون مقيمًا؛ بل هذا يخالف النص والعرف: فأما وجه مخالفته للنص: فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بمكة في حجة الوداع عشرة أيام [4] ؛ وعام الفتح تسعة عشر يومًا [5] ؛ وأقام بتبوك عشرين يومًا [6] . وكان يقصر الصلاة فدل على أنه مسافر.
وأما وجه مخالفته للعرف: فإن الناس كلهم متفقون على أن التاجر إذا جاء بلدًا ليشتري سلعة أو يبيعها ويرجع إلى بلده أنه مسافر؛ وقد يستغرق ذلك أيامًا ويبقى عند الناس مسافرًا [7] .
2/ أنا لو سلمنا بأن هذا هو الأصل؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - مكث بمكة عام الفتح وبتبوك أكثر من هذه المدة؛ فلِمَ لم تعتبروها؟ [8]
(1) انظر: المغني (3/ 148) والمجموع (4/ 241) والنجم الوهاج (2/ 415) .
(2) انظر: الجوهر النقي (3/ 147) .
(3) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 140) .
(4) رواه البخاري (18 - كتاب تقصير الصلاة/ 1 - باب ما جاء في التقصير، وكم يقيم حتى يقصر/ حديث 1081/ ص 214) .
(5) تقدم تخريجه. ص 133.
(6) تقدم تخريجه. ص 133.
(7) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 140) .
(8) انظر: المرجع السابق.