فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 318

يباح له إلا أن يكون مسافرًا غير مقيم؛ فإن بقاءه إلى الموسم يعد سفرًا فيقصر الصلاة [1] .

3/ أن المهاجرين بقوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة عام الفتح قريبًا من عشرين يومًا بمكة؛ فلم يُمنعوا من البقاء في مكة هذه المدة؛ ولا اعتُبروا مقيمين غير مسافرين، وسبب ذلك أنهم إنما كان بقاؤهم لأجل إتمام الجهاد؛ وما خرجوا منها إلا لغزوة حنين. بخلاف القادم للنسك فإنه لا يحتاج إلى أكثر من ثلاثة أيام. فعُلم بذلك أن تحديد الأيام الثلاثة للمهاجر القادم للنسك لا علاقة له بالقصر ولا بحد السفر [2] .

4/ أن تحديد مدة إقامة المسافر مسألة عامة للأمة كلها؛ فكيف يترك النبي - صلى الله عليه وسلم - تحديدها للأمة عامة في كل زمان ومكان ليُعنى بتحديد مدة إقامة طائفة معينة من الأمة في مكان معين؟! [3]

الدليل الثالث: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"الضيافة ثلاثة أيام، فما بعد ذلك فهو صدقة ... الحديث" [4] .

وجه الدلالة: دل على أنه إذا زاد على الثلاثة كان مقيمًا؛ والمقيم لا يضيَّف [5] .

المناقشة: يناقش بأن الحديث أفاد مشروعية إكرام الضيف ثلاثة أيام؛ وأن ما بعدها يكون من الضيافة لكنه صدقة، ولو عدّه مقيمًا؛ وأن المقيم لا يضيّف؛ لنهى عن ضيافته.

الدليل الرابع: أن عمر - رضي الله عنه - أجلى اليهود من الحجاز؛ ثم أذن لمن قدم منهم تاجرًا أن يقيم ثلاثًا [6] .

(1) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 139 - 140) .

(2) انظر: المرجع السابق.

(3) انظر بحث: حد الإقامة، للماجد.

(4) رواه البخاري (78 - كتاب الأدب/ 85 - باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه/ حديث 6135/ ص 1301) ومسلم (31 - كتاب اللقطة/ 3 - باب الضيافة ونحوها/ حديث 48/ ص 951) .

(5) انظر: الذخيرة (2/ 361) .

(6) رواه مالك في الموطأ من رواية أبي مصعب الزهري (56 - كتاب المدينة وأهلها/ 5 - باب ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة/ أثر 3837/ ص 539) [طبعة بيت الأفكار الدولية بلبنان عام 2004 م] .

ورواه عبدالرزاق (كتاب أهل الكتاب/ باب لا يدخل مشرك المدينة/ أثر 9979/ ج 6/ ص 52) والبيهقي (كتاب الصلاة/ باب من أجمع إقامة أربع أتم/ ج 3/ ص 147) . وصححه النووي في (المجموع 4/ 239) وابن الملقن في (البدر المنير 4/ 544) ونقل ابن حجر تصحيح أبي زرعة له ولم يعقب (انظر: تلخيص الحبير 2/ 117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت