وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قصر الصلاة في أربعة أيام وهو عازم على الإقامة؛ فيكون هذا حد السفر؛ وما عداه يبقى على الأصل؛ وهو الإتمام [1] .
المناقشة: نوقش من وجهين:
1/ أنه لا يسلّم لكم الاستدلال بهذا الحديث؛ لأنه يفيد القصر في أربعة أيام؛ وهو يخالف قولكم: إذا نوى أربعة أيام أتم.
2/ أنا لو سلّمنا لكم صحة استدلالكم به؛ فإنه يفيد القصر في أربعة أيام؛ لكنه لا يفيد المنع في أكثر منها، وما الدليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو بقي أكثر من هذه المدة أنه لا يقصر؟ بل الظاهر أنه يقصر؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - يعلم أن الناس يقدمون للحج قبل اليوم الرابع؛ وليس كل الحجاج لا يقدمون إلا في الرابع؛ إذ إن أشهر الحج تبدأ من شوال؛ ولم يأمر - صلى الله عليه وسلم - من قدم قبل الرابع أن يتم؛ ومن قدم في الرابع وما بعده أن يقصر؛ ولو كان ذلك هو شرع الله؛ لما جاز له - صلى الله عليه وسلم - أن يسكت عن ذلك [2] .
الدليل الثاني: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثًا" [3] .
وجه الدلالة: أن الإقامة بمكة محرمة عليهم لما تركوها لله؛ وإذن النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم أن يبقوا فيها ثلاثًا؛ دليل على أنها لا تعد إقامة؛ وأن ما زاد عليها فهو إقامة [4] .
المناقشة: نوقش من أربعة وجوه:
1/ أن الحكم خاص بهم؛ لأنهم تركوا وطنهم لله؛ فلم يبق لنفوسهم إليه سكون [5] .
2/ أن المهاجر لو قدم مكة قبل الموسم بشهر؛ وبقي إلى الموسم؛ فإن كان البقاء في مكة لا
(1) انظر: المغني (3/ 150) .
(2) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 138) وزاد المعاد (3/ 564) والشرح الممتع (4/ 377) .
(3) رواه البخاري (63 - كتاب مناقب الأنصار/ 47 - باب إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه/ حديث 3933/ ص 808) ومسلم (15 - كتاب الحج/ 81 - باب جواز الإقامة بمكة، للمهاجر منها بعد فراغ الحج والعمرة، ثلاثة أيام بلا زيادة/ حديث 1352/ ص 705) .
(4) انظر: البيان (2/ 474) والمغني (3/ 148) والمجموع (4/ 239) والذخيرة (2/ 361) .
(5) انظر: الذخيرة (2/ 363) .