أجمعت أن تقيم اثنتي عشرة ليلة فأتم الصلاة" [1] ."
وأما ابن عباس - رضي الله عنهم - فقد ثبت عنه أنه قال:"أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسعة عشر يقصر، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا؛ وإن زدنا أتممنا" [2] .
الدليل الثاني: لأن التقدير إنما يكون بالأيام أو بالشهور، والمسافر لا يجد بدًّا من المقام في المنازل أيامًا للاستراحة أو لطلب الرفقة، فقدّرنا أقل مدة الإقامة بالشهور؛ وذلك نصف شهر [3] .
المناقشة: يناقش بأن المسافر الذي يستريح أو ينتظر رفقته لا يجزم بمدة معينة؛ وإنما حكمه حكم من لا يعلم مدة إقامته، وهذا خارج عن محل النزاع.
الدليل الثالث: لأن مدة الإقامة في معنى مدة الطهر؛ لأنهما يعيدان ما سقط من الصوم والصلاة، فقيس أقل الإقامة على أقل الطهر [4] .
المناقشة: يناقش بأن الأصل المقيس عليه وهو أقل الطهر محل نزاع؛ فلا يسلّم لهم هذا القياس.
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم مكة صبيحة رابعة ذي الحجة، فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع ثم خرج إلى منى في اليوم الثامن [5] .
(1) رواه عبدالرزاق (كتاب الصلاة/ باب الرجل يخرج في وقت الصلاة/ أثر 4342/ ج 2/ ص 534) وابن المنذر في الأوسط (19 - كتاب السفر/ 14 - ذكر حد المقام الذي يجب على المسافر به إتمام الصلاة/ أثر 2278/ ج 4/ ص 355) .
(2) تقدم تخريجه. ص 133.
(3) انظر: المبسوط (1/ 236) .
(4) انظر: المبسوط (1/ 236) والهداية (1/ 80) .
(5) لم أجده بهذا اللفظ. لكنّ جزأيه في الصحيح. أما دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - صبيحة رابع ذي الحجة؛ فقد رواها البخاري (96 - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة/ 27 - باب نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - على التحريم إلا ما تعرف إباحته/ حديث 7367/ ص 1543) ومسلم (15 - كتاب الحج/ 17 - باب بيان وجوه الإحرام، وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران، وجواز إدخال الحج على العمرة، ومتى يحل القارن من نسكه/ حديث 1216/ص 632) .
وأما صلاته صبح الثامن بمكة ثم خروجه إلى منى؛ فقد رواها مسلم (15 - كتاب الحج/ 19 - باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - / حديث 1218/ ص 634 - 638) .