مطلقة أو استيطانًا فهو مقيم. وهذا رأي الشيخ ابن عثيمين [1] .
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: ما روي عن ابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم - أنهما قالا:"إذا دخلت بلدة وأنت مسافر وفي عزمك أن تقيم بها خمسة عشر يومًا فأكمل، وإن كنت لا تدري متى تظعن فاقصر" [2] .
وجه الدلالة: أن هذا لا يمكن أن يقولاه من عند أنفسهما؛ لأنه لا يوصَل إليه بالاجتهاد؛ فلا بد أنهما ينقلانه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] .
المناقشة: نوقش من وجهين:
1/ أنه لا يسلّم بعدم الاجتهاد في هذه المسألة؛ خاصة عند من ينيطها بالعرف؛ بل الاجتهاد وارد فيها.
2/ أنه لو سُلّم بعدم الاجتهاد؛ فإنه قد جاء عنهما خلاف ذلك: قال ابن المنذر:"أعلى ما يحتج به قائل هذا القول حديث ابن عمر، وقد روينا عن ابن عمر رواية تخالف هذه الرواية، وهي أثبت من هذه الرواية"اهـ [4] ، ثم ساق بسنده قول ابن عمر - رضي الله عنهم:"إذا"
(1) انظر: الشرح الممتع (4/ 378) وفتاوى ابن عثيمين (15/ 290 - 294) . قال رحمه الله في فتاويه (15/ 290 - 294) :"الحال الثالثة: أن ينووا إقامة لغرض معين مقيدة بزمن؛ ومتى انتهى غرضهم عادوا إلى أوطانهم، فقد اختلف أهل العلم رحمهم الله في حكم هؤلاء ..."، ثم اختار أن حكم السفر لا ينقطع في حق من هذه حاله.
(2) رواه عبدالرزاق (كتاب الصلاة/ باب الرجل يخرج في وقت الصلاة، أثر 4343/ ج 2/ص 534) وابن أبي شيبة (3 - كتاب الصلوات/ 741 - باب من قال: إذا أجمع على إقامة خمس عشرة أتم/ أثر 8217/ ج 2/ ص 211) كلاهما من طريق عمر بن ذر عن مجاهد قال: كان ابن عمر إذا قدم مكة فأراد أن يقيم خمس عشرة ليلة سرّح ظهره وأتم الصلاة.
ورواه ابن المنذر في الأوسط (19 - كتاب السفر/ 14 - ذكر حد المقام الذي يجب على المسافر به إتمام الصلاة/ أثر 2276/ج 4/ 355) من طريق أبي عيسى قال: حدثنا مجاهد عن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال:"إذا سافر الرجل فحدث نفسه بإقامة خمس عشرة أتم الصلاة".
ولم أجده عن ابن عباس - رضي الله عنهم -.
(3) انظر: بدائع الصنائع (1/ 166) ومجمع الأنهر (1/ 203) .
(4) الأوسط (4/ 355) .