فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 318

المناقشة: يناقش من وجهين:

1/ أن عدم وروده فيما هو أقل من ميل لا يمنع منه إذا كان يُسمى سفرًا.

2/ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج إلى ما هو أكثر من ميل؛ كما هو الحال في خروجه إلى قباء وأحد والعوالي؛ ومع ذلك لم يكن يقصر الصلاة [1] .

قال شيخ الإسلام:"ولا ريب أن قباء من المدينة أكثر من ميل، وما كان ابن عمر - رضي الله عنهم - ولا غيره يقصرون الصلاة إذا ذهبوا إلى قباء. فقصْر أهل مكة الصلاة بعرفة وعدم قصر أهل المدينة الصلاة إلى قباء ونحوها مما حول المدينة دليل على الفرق" [2] .

3/ لأن الجمعة تجب على من حول المصر إذا قدر؛ إن كان يسمع النداء وكان يبعد فرسخًا؛ ولو كان ذلك سفرًا لم تجب الجمعة عليه؛ لأن الجمعة لا تجب على مسافر، فكيف يجب أن ينشئ السفر لأجل الجمعة؟ [3] .

دليل القول الرابع: حديث أنس - رضي الله عنهم - قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ -شك شعبة- صلى ركعتين" [4] .

وجه الدلالة: أن الحديث نصّ على قصْر النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسافة ثلاثة فراسخ، وهو أقل ما جاءت به السنة [5] . قال العلامة صديق حسن خان:"فيه دليل على أنه كانت عادته القصر عند إرادة مثل هذه المسافة، كما يدل عليه لفظ (كان) على ما تقرر في الأصول، وعندما وُجد في الحديث التردد بين ثلاثة أميال وثلاثة فراسخ وجب الأخذ بالأحوط المتيقن وهو ثلاثة فراسخ"اهـ [6] .

المناقشة: يناقش بأن الحديث أفاد قصر النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه المسافة، لكنه لم يمنع القصر فيما دونها؛ حيث لم يرد ما يفيد المنع في ما هو أقل من هذه المسافة.

(1) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 133) .

(2) مجموع الفتاوى (24/ 49) .

(3) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 118) .

(4) تقدم تخريجه. ص 126.

(5) انظر: معالم السنن (2/ 49) وفتاوى صديق حسن خان (ص 613) .

(6) فتاوى صديق حسن خان (ص 614) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت