الرد: أنه تأويل بعيد. لكن يبقى القول بأن الحديث يحتمل أن الأميال الثلاثة كانت غاية سفره؛ ويحتمل أن هذا هو ما قطعه من سفره؛ فإن كان الأول فهو نص في المسألة، وإن كان هو ما قطعه من سفره فإن أنسًا استدل به على أنه يقصر إليه إذا كان هو السفر؛ إذ لولا أن هذه المسافة تعدّ سفرًا لما قصر [1] .
2/ أنه قد ثبت عنهما - رضي الله عنهم - خلاف ذلك؛ فأما ابن عمر - رضي الله عنهم - فقال:"إني لأسافر الساعة من النهار فأقصر" [2] ، وأما ابن عباس - رضي الله عنهم - فقال:"إذا سافرت يومًا إلى العشاء فأتم الصلاة، فإن زدت فاقصر" [3] . وحينئذ فلا مجال لترجيح أحد الرأيين دون الآخر إلا بمرجح [4] .
3/ أن هذا منهما يدل على أن أربعة برد سفر؛ لكن لا يدل على أن ما دونها سفر.
الدليل الرابع: لأنها مسافة تلحق المشقة في قطعها غالبًا، فصح أن تسمى سفرًا وجاز القصر فيها، كمسافة ثلاثة الأيام [5] .
المناقشة: يناقش بأن المشقة تلحق فيما دونها؛ بل إن المشقة تختلف من حال لحال، ومن شخص لشخص؛ فلا يناط بها الحكم.
دليل القول الثالث: أن أقل ما جاءت تسميته في النصوص سفرًا يُترخص فيه مسافةُ ميل [6] .
(1) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 131 - 132) وفتاوى صديق حسن خان (ص 612) .
(2) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (3 - كتاب الصلوات/ 734 - في مسيرة كم يقصر الصلاة/ أثر 8139/ ج 2/ ص 203) .
وقد أورده الحافظ في (فتح الباري 2/ 732) ثم قال:"وقال الثوري: سمعت جبلة بن سحيم سمعت ابن عمر يقول:"لو خرجت ميلًا قصرت الصلاة"إسناد كل منهما صحيح"اهـ. وصححه الألباني في (الإرواء 3/ 18) ونقل بعده تصحيح الحافظ للأثر الثاني وسكت عنه، وصحح الصنعاني الأثر الثاني في (سبل السلام 3/ 134) .
(3) رواه عبدالرزاق (كتاب الصلاة/ باب في كم يقصر الصلاة/ أثر 4299/ ج 2/ص 525) . وابن أبي شيبة (3 - كتاب الصلوات/ 734 - باب في مسيرة كم يقصر الصلاة/ أثر 8135/ج 2/ص 203) . وأورده ابن عبدالبر في الاستذكار (2/ 235) وشيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (24/ 123) والحافظ في الفتح (2/ 731) وسكتوا عنه.
(4) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 126 - 127) .
(5) انظر: المعونة (1/ 269) والمغني (3/ 108) .
(6) انظر: المحلى (5/ 16) .