وأما جمع التأخير فيمتنع لأن الجمعة لا تؤخر عن وقتها [1] ، ولأن الشافعية لا ييبحون الجمع للمطر تأخيرًا [2] .
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: لأنها صلاة مستقلة وليست بدلًا عن الظهر، بل تختلف عنها في مسائل عديدة [3] .
المناقشة: نوقش من وجهين:
1/ أن استقلال الجمعة لا يمنع اشتراكها مع الظهر في بعض الخصائص، فقد بوّب البخاري في صحيحه: (باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة) [4] وأورد تحته حديث أنس - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اشتد البرد بكّر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة. قال الراوي: -يعني الجمعة- [5] ، قال الحافظ ابن حجر [6] :"وعُرف بهذا أن الإبراد بالجمعة عند أنس إنما هو بالقياس على الظهر لا بالنص، لكن أكثر الأحاديث تدل على التفرقة بينهما" [7] .
(1) انظر: مغني المحتاج (1/ 407) ونهاية المحتاج (2/ 273) وحاشية الجمل (2/ 436) وحاشية البجيرمي (2/ 380) .
(2) انظر: البيان (2/ 491) والمجموع (4/ 261) ومغني المحتاج (1/ 412) . وسيأتي بحث جواز الجمع تأخيرًا للمطر في المبحث الأول من الفصل الثالث، وأن الراجح جوازه، وبناء عليه: يجوز الجمع بين الجمعة والعصر تأخيرًا.
(3) انظر: الفروع (3/ 134) والإنصاف (5/ 159) والشرح الممتع (4/ 402) . وقد عدّ الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في فتاويه: (16/ 185 - 188) ثلاثة وعشرين فرقًا بين الجمعة والظهر.
(4) صحيح البخاري (11 - كتاب الجمعة/ 17 - باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة/ص 178) .
(5) الموضع السابق برقم (906) .
(6) ابن حجر: هو علم الأعلام الحافظ الإمام شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد بن حجر الكناني العسقلاني المصري. ولد بالقاهرة سنة 773 هـ. إمام في الحديث والرجال والتاريخ أديب شاعر، رحل إلى اليمن والحجاز وعلت شهرته حتى أصبح حافظ الإسلام في عصره. ولي قضاء مصر. من تصانيفه: فتح الباري، والدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، والإصابة في تمييز الصحابة، وتهذيب التهذيب، وتقريب التهذيب. توفي رحمه الله بالقاهرة سنة 852 هـ. (انظر: البدر الطالع 1/ 87 والأعلام 1/ 178 ومعجم المؤلفين 2/ 20. ومما صنف في سيرته استقلالًا: الجواهر والدرر في ترجمة ابن حجر، للسخاوي، وابن حجر العسقلاني، لشاكر عبدالمنعم) .
(7) فتح الباري (2/ 500) .