فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 318

البحث؛ فإن الجمعة كالظهر في الأعذار التي تبيح التخلف عنهما؛ وفي جوازها في الرحال في المطر الشديد؛ بل وتزيد الجمعة في حق المسافر: أنها لا تجب عليه.

الدليل الثاني: لأن الشارع لا يفرّق بين المتماثلات؛ كما أنه لا يجمع بين المختلفات. فما الفرق بين جمع الجمعة مع العصر وجمع الظهر مع العصر إذا استويا في المشقة أو كانت المشقة في يوم الجمعة أشد؟.

وعلى من فرّق بينهما أن يجيب عن هذا المثال: لو فرضنا أن المطر نزل بشدة وقت صلاة الجمعة على بلد بها جامع كبير فيه آلاف الناس، وبعد سلام الإمام دخل رجلان مسبوقان فصليا الظهر. فما الذي يسوّغ لنا أن نجوّز لهذين جمع العصر إلى صلاتهما، وأن نقول لتلك الجموع: ليس لكم الجمع، وتلزمكم العصر في وقتها؟! [1] .

الدليل الثالث: ثبت أن ابن عباس رضي الله عنهما قال لمؤذنه في يوم مطير:"إذا قلت: أشهد أن محمدًا رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم"فكأن الناس استنكروا، قال:"فعله من هو خير مني. إن الجمعة عزمة، وإني كرهت أن أحرجكم فتمشون في الطين والدحض" [2] .

وجه الدلالة: من وجهين:

1/ أن الجمعة أشبهت الظهر في صلاتها في الرحال إن وجد عذر.

2/ أنه ما دام أن الجمعة يُعذَر بتركها في هذه الحال، فإن صلاتها جمعةً في الجماعة مجموعة مع العصر أولى من صلاتها ظهرًا في وقتها مفردة دون العصر في الرحال [3] .

الدليل الرابع: يمكن أن يُستدل بعموم حديث ابن عباس - رضي الله عنهم:"أراد ألا يحرج أمته" [4] .

وجه الدلالة: أن ابن عباس - رضي الله عنهم - أخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع رفعًا للحرج عنه أمته، فدل على أن علة الجمع رفع الحرج والمشقة، وما دامت المشقة موجودة في حال الجمعة؛ فإن الجمع يجوز فيها.

(1) انظر: الشامل (ص 424) .

(2) رواه البخاري (11 - كتاب الجمعة/ 14 - باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر/حديث 901/ ص 178) .

(3) انظر: الشامل (ص 425) .

(4) تقدم تخريجه ص 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت