شَاتَانِ وَإِنْ كان في كل بَلَدٍ عِشْرُونَ فَلَا زَكَاةَ هذا هو الْمَشْهُورُ عند أَحْمَدَ نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ فَجَعَلَ التَّفْرِقَةَ في الْبَلَدَيْنِ كَالتَّفْرِقَةِ في الْمِلْكَيْنِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَثَّرَ اجْتِمَاعُ مَالَيْنِ لِرَجُلَيْنِ كَمَالِ واحد ( (( الواحد ) ) ) كَذَا في الِافْتِرَاقِ الْفَاحِشِ في مَالِ الْوَاحِدِ يَجْعَلُهُ كَالْمَالَيْنِ وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ عليه السَّلَامُ لَا يُجْمَعُ بين مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بين مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَعِنْدَنَا من جَمَعَ أو فَرَّقَ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ لم يُؤَثِّرْ ذلك وَلِأَنَّ كُلَّ مَالٍ يَنْبَغِي تَفْرِقَتُهُ بِبَلَدِهِ فَتَعَلَّقَ الْوُجُوبُ بِهِ
وَعَنْهُ الْكُلُّ كَسَائِمَةٍ مُجْتَمِعَةٍ في الْمَسْأَلَتَيْنِ ( و ) لِلْعُمُومِ كما لو كان بَيْنَهُمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ( ع ) وَكَغَيْرِ السَّائِمَةِ ( ع ) اخْتَارَهُ أبو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ وَحَمَلَ كَلَامَ أَحْمَدَ على أَنَّ السَّاعِيَ لَا يَأْخُذُهَا فَأَمَّا رَبُّ الْمَالِ فَيُخْرِجُ إذَا بَلَغَ مَالُهُ نِصَابًا ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَةَ الْمَيْمُونِيِّ وَحَنْبَلٍ لَا يَأْخُذُ الْمُصَّدِّقُ منها شيئا وهو إذَا عَرَفَ ذلك وَضَبَطَهُ أَخْرَجَ كَذَا قال وقال أبو بَكْرٍ ما روي الْأَثْرَمُ أَقُولُ وَلَوْ جَازَ أَنَّهُ يُخْرِجُهُ إذَا ضَبَطَهُ وَعَرَفَهُ الجاز ( (( لجاز ) ) ) أَنْ لايعطي عن ثَمَانِينَ شَاتَيْنِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عليه شَاةٌ فلما أَخَذَ منه شَاتَيْنِ وَجَبَ أَنْ يُعْطِيَ شَاةً كَذَا قال وَجَعَلَ أبو بَكْرٍ في سَائِرِ الْأَمْوَالِ رِوَايَتَيْنِ كَالْمَاشِيَةِ قَالَهُ ابن تَمِيمٍ وَعَلَى هذه الرِّوَايَةِ تَكْفِي شَاةٌ بِبَلَدِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ حَاجَةٌ وَقِيلَ بِالْقِسْطِ
وَمَنْ له سِتُّونَ شَاةً في كل بَلَدٍ عِشْرُونَ خُلْطَةٍ بِعِشْرِينَ لِآخَرَ فَإِنْ كان بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ فَعَلَى الْأَشْهَرِ تَجِبُ ثَلَاثُ شِيَاهٍ على رَبِّ السِّتِّينَ شَاةٌ وَنِصْفٌ وَعَلَى كل خَلِيطٍ نِصْفُ شَاةٍ وَإِنْ لم يَكُنْ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ أو كان وَقُلْنَا بِرِوَايَةِ اخْتِيَارِ أبي الْخَطَّابِ فَفِي الْجَمِيعِ شَاةٌ نِصْفُهَا على رَبِّ السِّتِّينَ وَعَلَى كل خَلِيطٍ سُدُسُ شَاةٍ هذا قَوْلُ الْأَصْحَابِ ضَمًّا للمال ( (( لمال ) ) ) كل خَلِيطٍ إلَى مَالِ الْكُلِّ فَيَصِيرُ كَمَالٍ وَاحِدٍ وَقِيلَ في الْجَمِيعِ شَاتَانِ وَرُبْعٌ على رَبِّ السِّتِّينَ ثلاثة أَرْبَاعِ شياه ( (( شاة ) ) ) لِأَنَّهَا مُخَالِطَةٌ لِعِشْرِينَ خَلْطَةٍ وَنِصْفٍ وَلِأَرْبَعِينَ بِجِهَةِ الْمِلْكِ وَحِصَّةُ الْعِشْرِينَ من زَكَاةِ الثَّمَانِينَ رُبْعُ شَاةٍ وَعَلَى كل خَلِيطٍ نصفة ( (( نصف ) ) ) شَاةٍ لِأَنَّهُ مُخَالِطُ الْعِشْرِينَ فَقَطْ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَاحْتَجَّ هو وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَنْ يَبْلُغَ مَالُ كل خُلْطَةٍ نِصَابًا فَلَوْ كانت كُلُّ عِشْرِينَ من السِّتِّينَ خُلْطَةً بِعَشْرٍ لِآخَرَ لَزِمَهُ شَاةٌ وَلَا يَلْزَمُ الْخُلَطَاءَ شَيْءٌ لِأَنَّهُمْ لم يَخْتَلِطُوا في نِصَابٍ