الشَّيْخُ أَنَّ عن أَحْمَدَ ما يَدُلُّ على إبَاحَتِهِمَا وَأَنَّهُ اخْتِيَارُ الْخَلَّالِ وَصَاحِبِهِ وَجَزَمَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِيَسِيرِ النَّدْبِ إذَا كان صِدْقًا ولم يَخْرُجْ مَخْرَجَ النَّوْحِ وَلَا قُصِدَ نَظْمُهُ نَصَّ عليه كَفِعْلِ أبي بَكْرٍ وَفَاطِمَةَ رضي اللَّهُ عنهما
وَجَاءَتْ الْأَخْبَارُ الْمُتَّفَقُ على صِحَّتِهَا بِتَعْذِيبِ الْمَيِّتِ بِالنِّيَاحَةِ وَالْبُكَاءِ عليه فَحَمَلَهُ ابن حَامِدٍ على ما إذَا أوصي له لِأَنَّ عَادَةَ الْعَرَبِ الْوَصِيَّةُ بِفِعْلِهِ فَخَرَجَ على عَادَتِهِمْ وفي شَرْحِ مُسْلِمٍ هو قَوْلُ الْجُمْهُورِ وهو ضَعِيفٌ فإن سِيَاقَ الْخَبَرِ يُخَالِفُهُ وَيَأْتِي في آخِرِ الْبَابِ وَحَمَلَهُ الْأَثْرَمُ على من كَذَّبَ بِهِ حتى يَمُوتَ وَقِيلَ يَتَأَذَّى بِذَلِكَ مُطْلَقًا وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا
وَقِيلَ يُعَذَّبُ وقال في التَّلْخِيصِ يَتَأَذَّى بِذَلِكَ إنْ لم يُوصِ بِتَرْكِهِ كما كان السَّلَفُ يُوصُونَ ولم يُعْتَبَرْ كَوْنُ النِّيَاحَةِ عَادَةَ أَهْلِهِ وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَنَّ من هو عَادَةُ أَهْلِهِ ولم يُوصِ بِتَرْكِهِ عُذِّبَ لِأَنَّهُ مَتَى ظَنَّ وُقُوعَهُ ولم يُوصِ فَقَدْ رضي ولم يَنْهَ مع قُدْرَتِهِ وما هَيَّجَ الْمُصِيبَةَ من وَعْظٍ وانشاد شِعْرٍ فَمِنْ النِّيَاحَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَمَعْنَاهُ لِابْنِ عَقِيلٍ في الْفُنُونِ فإنه لَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُهُ عَقِيلٌ قَرَأَ قارىء ( (( قارئ ) ) ) { يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إنَّ له أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إنَّا نَرَاك من الْمُحْسِنِينَ } سورة يوسف 78 فَبَكَى ابن عَقِيلٍ وَبَكَى الناس فقال للقارىء ( (( للقارئ ) ) ) يا هذا إنْ كُنْت تُهَيِّجُ الْحُزْنَ فَهُوَ نِيَاحَةٌ بِالْقُرْآنِ ولم يُنَزَّلْ لِلنَّوْحِ بَلْ لِتَسْكِينِ الْأَحْزَانِ
وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَ الْمُصَابُ على رَأْسِهِ ثَوْبًا وَالْمُرَادُ عَلَامَةٌ لِيُعْرَفَ بها فَيُعَزَّى وقال ابن الْجَوْزِيِّ يُكْرَهُ لُبْسُهُ خلافا زِيِّهِ الْمُعْتَادِ وَقِيلَ يُكْرَهُ له تَغْيِيرُ حَالِهِ من خَلْعِ رِدَائِهِ وَنَعْلِهِ وَتَغْلِيقِ حَانُوتِهِ وَتَعْطِيلِ مَعَاشِهِ وَقِيلَ لَا وَسُئِلَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ يوم مَاتَ بِشْرٌ عن مَسْأَلَةٍ فقال ليس هذا يوم جَوَابٍ هذا يَوْمُ حُزْنٍ قال صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ لَا بَأْسَ بِهَجْرِ الْمُصَابِ لِلزِّينَةِ وَحُسْنِ الثِّيَابِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ