فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 2988

وما تَنْفَعُ إدَارَةُ السُّبْحَةِ بِالْغَدَوَاتِ في الْمَسَاجِدِ وَالْمُسْلِمُونَ قَتْلَى أَفْعَالِك طُولَ النَّهَارِ أَمْوَالُهَا في الْأَسْوَاقِ وَأَعْرَاضُهَا في الْمَسَاطِبِ من يَتَخَبَّطُهُ شَيْطَانُهُ بِأَنْوَاعِ التَّخْبِيطِ وَيَتَلَاعَبُ بِهِ في اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ كُلَّ التَّلَاعُبِ لَا يُسْتَحْسَنُ منه رُكَيْعَاتٌ في جَوْفِ اللَّيْلِ قد قَنِعَ مِنْك بِالْفُرُوضِ الْمَوْظُوفَةِ مع سَلَامَةِ الناس من يَدِك وَلِسَانِك وَيَأْتِي كَلَامُهُ في عَدَدِ الشُّهَدَاءِ وَهَذَا ظَاهِرُ الْمِنْهَاجِ فإن فيه من انْفَتَحَ له طَرِيقُ عَمَلٍ بِقَلْبِهِ بِدَوَامِ ذِكْرٍ أو فِكْرٍ فَذَلِكَ الذي لَا يُعْدَلُ بِهِ البتة وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَالِمَ بِاَللَّهِ وَبِصِفَاتِهِ أَفْضَلُ من الْعَالِمِ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ لِأَنَّ الْعِلْمَ يَشْرُفُ بِشَرَفِ مَعْلُومِهِ وَبِثَمَرَاتِهِ فَكُلُّ صِفَةٍ تُوجِبُ حَالًا يَنْشَأُ عنها أَمْرٌ مَطْلُوبٌ فَمَعْرِفَةُ سَعَةِ الرَّحْمَةِ تُثْمِرُ الرَّجَاءَ وَشِدَّةُ النِّقْمَةِ تُثْمِرُ الْخَوْفَ الْكَافَّ عن الْمَعَاصِي وَتُفَرِّدُهُ بِالنَّفْعِ وَالضَّرَرُ يُثْمِرُ التَّوَكُّلَ عليه وَحْدَهُ وَالْمَحَبَّةَ له والهيبة ( (( والهبة ) ) ) وَمَعْرِفَةُ الْأَحْكَامِ لَا تُثْمِرُ ذلك وَالْمُتَكَلِّمُ الْأُصُولِيُّ لَا تَدُومُ له هذه الْأَحْوَالُ غَالِبًا وَإِلَّا لَكَانَ عَارِفًا وَيُؤَيِّدُ هذا قَوْلُ أَحْمَدَ عن مَعْرُوفٍ وَهَلْ يُرَادُ من الْعِلْمِ إلَّا ما وَصَلَ إلَيْهِ مَعْرُوفٌ وقال أَيْضًا عنه كان معه رَأْسُ الْعِلْمِ خَشْيَةُ اللَّهِ

وفي خُطْبَةِ كِفَايَةِ ابْنِ عَقِيلٍ إنَّمَا شَرَفُ الْعُلُومِ بِحَسَبِ مُؤَدَّيَاتِهَا وَلَا أَعْظَمَ من المباديء ( (( المبادئ ) ) ) فَيَكُونَ الْعِلْمُ الْمُؤَدِّي إلَى مَعْرِفَتِهِ وما يَجِبُ له وما يَجُوزُ أَجَلَّ الْعُلُومِ وَالْأَشْهَرُ عن أَحْمَدَ الإعتناء بِالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالتَّحْرِيضُ على ذلك عَجِيبٌ مِمَّنْ يَحْتَجُّ بِالْفُضَيْلِ وقال لَعَلَّ الْفُضَيْلَ قد اكْتَفَى وقال لَا يَتَثَبَّطُ عن طَلَبِ الْعِلْمِ إلَّا جَاهِلٌ وقال ليس قَوْمٌ خَيْرًا من أَهْلِ الْفِقْهِ وَعَابَ على مُحَدِّثٍ لَا يَتَفَقَّهُ وقال يُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ فَهِيمًا في الْفِقْهِ

قال شَيْخُنَا قال أَحْمَدُ مَعْرِفَةُ الحديث وَالْفِقْهِ فيه أَعْجَبُ إلي من حِفْظِهِ وفي خُطْبَةِ مَذْهَبِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ بِضَاعَةُ الْفِقْهِ أَرْبَحُ الْبَضَائِعِ وفي كِتَابِ الْعِلْمِ له الْفِقْهُ عُمْدَةُ الْعُلُومِ وفي صَيْدِ الْخَاطِرِ له الْفِقْهُ عليه مَدَارُ الْعُلُومِ فَإِنْ اتَّسَعَ الزَّمَانُ لِلتَّزَيُّدِ من الْعِلْمِ فَلْيَكُنْ من الْفِقْهِ فإنه الْأَنْفَعُ وَفِيهِ الْمُهِمُّ من كل عِلْمٍ هو الْمُهِمُّ

وقال في كِتَابِهِ السِّرِّ الْمَصُونِ تَأَمَّلْت سَبَبَ الْفَضَائِلِ فإذا هو عُلُوُّ الْهِمَّةِ وَذَلِكَ أَمْرٌ مَرْكُوزٌ في الْجِبِلَّةِ لَا يَحْصُلُ بِالْكَسْبِ وَكَذَلِكَ خِسَّةُ الْهِمَّةِ

وقد قال الْحُكَمَاءُ تُعْرَفُ هِمَّةُ الصَّبِيِّ من صِغَرِهِ فإنه إذَا قال لِلصِّبْيَانِ من يَكُونُ مَعِي دَلَّ على عُلُوِّ هِمَّتِهِ وإذا قال مع من أَكُونُ دَلَّ على خِسَّتِهَا فَأَمَّا الْخِسَّةُ فَالْهِمَمُ فيها دَرَجَاتٌ منهم من يُنْفِقُ عُمْرَهُ في جَمْعِ الْمَالِ وَلَا يُحَصِّلُ شيئا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت