قال ابن غَنْمٍ عنه فَذَكَرَهُ وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِقَوِيٍّ وَيُجَابُ عن صِحَّةِ حَجِّ التَّاجِرِ وَإِثَابَتِهِ بِأَنَّ الْإِحْرَامَ بِهِ تَجَرُّدٌ لِلَّهِ لم يُقَارِنْهُ مُفْسِدٌ وَمَنْ الْعَجَبِ قَوْلُ مُجَاهِدٍ في قَوْله تَعَالَى { من كان يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فيها وَهُمْ فيها لَا يُبْخَسُونَ } هودالآية 15 أنها في أَهْلِ الرِّيَاءِ وَأَنَّ من عَمِلَ عَمَلًا من صِلَةِ رَحِمٍ أو صَدَقَةٍ لَا يُرِيدُ بها وَجْهَ اللَّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ في الدُّنْيَا ثَوَابَ ذلك وَيَدْرَأُ عنه في الدُّنْيَا
وَذَكَرَ ابن الْجَوْزِيِّ في الْمُمْتَزِجِ بِشَوْبٍ من رِيَاءِ الدُّنْيَا وَحَظِّ النَّفْسِ إنْ تَسَاوَى الْبَاعِثَانِ على الْعَمَلِ فَلَا له وَلَا عليه وَإِلَّا أُثِيبَ وَأَثِمَ بِقَدْرِهِ وَاحْتَجَّ بِالْإِجْمَاعِ على صِحَّةِ حَجِّ التَّاجِرِ وَإِثَابَتِهِ لِأَنَّهُ الْمُحَرِّكُ الْأَصْلِيُّ وَكَذَا من قَصَدَ الْغَزْوَ وَقَصَدَ الْغَنِيمَةَ تَبَعًا وَثَوَابُهُ دُونَ من لَا يَقْصِدُ الْغَنِيمَةَ أَصْلًا
وما لَا يُرِيدُ بِهِ إلَّا الرِّيَاءَ فَهُوَ عليه وَيُعَاقَبُ بِهِ وَصَحَّحَ في تَفْسِيرِهِ في قَوْلِهِ { لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لهم } الحج الآية 28 مَنَافِعَ الدَّارَيْنِ لَا إحْدَاهُمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ قَصْدُ الْحَجِّ وَالتِّجَارَةُ تَبَعٌ كَذَا قال
فَيَلْزَمُهُ أَنْ لَا إثْمَ في الْمَشُوبِ بِالرِّيَاءِ إذَا قَصَدَ الطَّاعَةَ وكظاهر ( (( كظاهر ) ) ) قَوْلِهِ في الْحَجِّ وهو ظَاهِرُ الْآيَةِ حَمْلًا لِلْحُكْمِ الْمَقْصُودِ كَالْأَصَحِّ عِنْدَنَا فِيمَا إذَا غَلَبَ قَصْدُ الْإِبَاحَةِ بِالسَّفَرِ يُرَخَّصُ وَتُحْمَلُ الْأَخْبَارُ السَّابِقَةُ على ما إذَا تَسَاوَى الْبَاعِثَانِ أو تَقَارَبَا وهو خِلَافُ ما قَالَهُ في الْمَشُوبِ وَمَعَ الْفَرْقِ يُمْنَعُ إلْحَاقُهُ بِهِ
وبلزمه ( (( ويلزمه ) ) ) أَيْضًا في الْحَجِّ أَنْ يَأْثَمَ مع تَسَاوِي الْبَاعِثِ وَتَقَارُبِهِ والإعتذار عن الْأَخْبَارِ في الْجِهَادِ وهو نَظِيرُهُ وَإِنْ صَحَّ الْفَرْقُ السَّابِقُ فَلَا كَلَامَ وَلِأَنَّ التِّجَارَةَ جِنْسُهَا مُبَاحٌ وقد تَنْقَسِمُ إلَى أَحْكَامِ التَّكَالِيفِ الْخَمْسَةِ بِخِلَافِ الرِّيَاءِ
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بَطَلَ إيمَانُهُ لِأَنَّ في إطْلَاقِهِ إيهَامُ الْكُفْرِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي