لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ في جَائِزَتِهِ وَمُعَامَلَتِهِ فقال أَكْرَهُهُمَا وَجَائِزَتُهُ أَحَبُّ إلى من الصَّدَقَةِ وقال هِيَ خَيْرٌ من صِلَةِ الْإِخْوَانِ وَأُجْرَةُ التَّعْلِيمِ خَيْرٌ مِنْهُمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا وقال أَيْضًا ليس بِحَرَامٍ وقال أَيْضًا يَمُوتُ بِدِينِهِ وَلَا يَعْمَلُ مَعَهُمْ
وقال بِهِجْرَانِهِ وَيَخْرُجُهُ إنْ لم يَنْتَهِ وَهَجَرَ أَحْمَدُ أَوْلَادَهُ وَعَمَّهُ وَابْنَ عَمِّهِ لَمَّا أَخَذُوهَا قال الْقَاضِي وهو يَقْتَضِي جَوَازَ الْهَجْرِ بِأَخْذِ الشُّبْهَةِ وَإِنَّمَا أَجَازَهُ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رضي اللَّهُ عَنْهُمْ هَجَرَتْ بِمَا في مَعْنَاهُ كَهَجْرِ ابْنِ مَسْعُودٍ من ضَحِكَ في جِنَازَةٍ وَحُذَيْفَةُ بِشَدِّ الْخَيْطِ للحمي وَعُمَرُ أَمَرَ بِهَجْرِ صَبِيغٍ بِسُؤَالِهِ عن الذَّارِيَاتِ وَالْمُرْسَلَاتِ وَالنَّازِعَاتِ
وقال ابن الزُّبَيْرِ لِتَنْتَهِ عَائِشَةُ أو لَأَحْجُرَنَّ عليها فَهَجَرَتْهُ وقال الْخَلَّالُ كَأَنَّ أَحْمَدَ تَوَسَّعَ على من أَخَذَهَا لِحَاجَةٍ فلما أَخَذُوهَا مع الِاسْتِغْنَاءِ هَجَرَهُمْ ثُمَّ كَلَّمَهُمْ وهو عِنْدِي على غَيْرِ قَطْعِ الْمُصَارَمَةِ لِأَنَّهُمْ وَإِنْ اسْتَغْنَوْا فَلَهُمْ حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ
وَقِيلَ لِأَحْمَدَ تَرَى أَنْ يُعِيدَ من حَجَّ من الدِّيوَانِ قال نعم وَكَذَا كَرِهَ مُعَامَلَةَ الْجُنْدِيِّ وَإِجَابَةَ دَعَوْته وَمُرَادُهُ من يَتَنَاوَلُ الْحَرَامَ الظَّالِمُ وَنَقَلَ عبدالله بن مُحَمَّدِ فُورَانَ عن أَحْمَدَ في الْمَالِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَالزُّهْرِيُّ وَمَكْحُولٌ قَالَا كُلْ فَهَذَا عِنْدِي من مَالِ السُّلْطَانِ كما قال عَلِيٌّ عليه السَّلَامُ بَيْتُ الْمَالِ يَدْخُلُهُ الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ فَيَصِلُ إلَى الرَّجُلِ فَيَأْكُلُ منه فأما حَلَالٌ وَحَرَامٌ من مِيرَاثٍ أو أَفَادَ ذلك رَجُلٌ مَالًا فإنه يَرُدُّ على أَصْحَابِهِ فَإِنْ لم يَعْرِفْهُمْ ولم يَقْدِرْ عليهم تَصَدَّقَ بِهِ قال بَعْضُهُمْ لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَا مُسْتَحَقَّ له مُعَيَّنٌ حتى يَرُدَّ عليه وَلِعُمُومِ البلو ( (( البلوى ) ) ) بِهِ وَامْتَنَعَ جَمَاعَةٌ من التَّابِعِينَ فَمِنْ بَعْدِهِمْ من بَيْتِ الْمَالِ وَعَلَّلَهُ بَعْضُ السَّلَفِ بِأَنَّ بَاقِي الْمُسْتَحَقِّينَ لم يَأْخُذْ قَالَهُ ابن الْجَوْزِيِّ
قال وَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ حَقَّهُ وَيَبْقَى حَقُّ أُولَئِكَ مَقَامٌ مَعْلُومٌ في مَقَامٍ مَظْلُومٍ وَلَيْسَ الْمَالُ مُشْتَرَكًا وقيل ( (( وقبل ) ) ) منه ابن عُمَرَ وابن عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وعبدالله بن جَعْفَرٍ رضي اللَّهُ عَنْهُمْ وَجَمَاعَةٌ من التَّابِعِينَ وَغَيْرُهُمْ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَسُئِلَ عُثْمَانُ عن جَوَائِزِ السُّلْطَانِ فقال لَحْمُ ظَبْيٍ ذَكِيٍّ قال ابن عبدالبر وكان الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ وأبو سَلَمَةَ بن عبدالرحمن وَأَبَانُ بن عُثْمَانَ وَالْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ سِوَى سَعِيدِ بن الْمُسَيِّبِ يَقْبَلُونَ جَوَائِزَ السُّلْطَانِ وكان الثَّوْرِيُّ مع وَرَعِهِ