وقوله: وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ ... (78)
وذلك أن اليهود لمّا أتاهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة قالوا: ما رأينا رجلا أعظم شؤما من هذا نقصت ثمارنا وغلت أسعارنا. فقال اللّه تبارك وتعالى:
إن أمطروا وأخصبوا قالوا «1» : هذه من عند اللّه ، وإن غلت أسعارهم قالوا: هذا من قبل محمد (صلى اللّه عليه وسلم) .
يقول اللّه تبارك وتعالى: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
وقوله: فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ (فمال) كثرت فِي الكلام ، حتى توهّموا أن اللام متصلة ب (ما) وأنها حرف فِي بعضه. ولاتصال القراءة لا يجوز الوقف على اللام لأنها لام خافضة.
وقوله: طاعَةٌ (81) الرفع على قولك: منّا طاعة ، أو أمرك طاعة. وكذلك قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ
«2» معناه - واللّه أعلم -: قولوا: سمع وطاعة. وكذلك التي فِي سورة محمد صلى اللّه عليه وسلم فَأَوْلى لَهُمْ طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ «3» ليست بمرتفعة ب (لهم) . هي مرتفعة على الوجه الذي ذكرت لك. وذلك أنهم أنزل عليهم الأمر بالقتال فقالوا:
سمع وطاعة ، فإذا فارقوا محمّدا صلى اللّه عليه وسلم غيّروا قولهم. فقال اللّه تبارك وتعالى فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وقد يقول بعض النحويين: وذكر فيها القتال ،
(1) كذا فِي أ. وفى ح ، ش: «فقالوا» .
(2) آية 53 سورة النور.
(3) آيتا 20 ، 21.