وقوله: وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا الفتيل هو ما فتلت بين إصبعيك من الوسخ ، ويقال: هو الذي فِي بطن النواة.
وقوله: يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ... (51)
فأما الجبت فحييّ بن أخطب. والطاغوت كعب بن الأشرف.
وقوله: أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً (53) النقير: النقطة فِي ظهر النواة. و (إذا) إذا استؤنف بها الكلام نصبت الفعل الذي فِي أوله الياء أو التاء أو النون أو الألف فيقال: إذا أضربك ، إذا أجزيك. فإذا كان فيها فاء أو واو أو ثمّ أو (أو) حرف من حروف النسق ، فإن شئت كان معناها معنى الاستئناف فنصبت بها أيضا. وإن شئت جعلت الفاء أو الواو إذا كانتا منها منقولتين «1» عنها إلى غيرها. والمعنى فِي قوله (وإذا لا يؤتون) على: فلا يؤتون الناس نقيرا إذا. ويدلك على ذلك أنه فِي المعنى - واللّه أعلم - جواب لجزاء مضمر ، كأنك قلت: ولئن كان لهم ، أو ولو كان لهم نصيب لا يؤتون الناس إذا نقيرا. وهي فِي قراءة عبد اللّه منصوبة فإذا لا يؤتوا الناس نقيرا وإذا رأيت الكلام تامّا مثل قولك: هل أنت قائم؟ ثم قلت: فإذا أضربك ، نصبت بإذا ونصبت بجواب الفاء ونويت النقل. وكذلك الأمر والنهي يصلح فِي إذا وجهان: النصب بها ونقلها «2» . ولو شئت رفعت بالفعل إذا نويت النقل فقلت:
(1) يريد بنقل حرف العطف عن «إذا» تقديره مقرونا بالفعل بعدها ، وتقدير «إذا» فِي آخر الجملة - وبذلك تتأخر عن الصدر فتلغى.
(2) يكون النصب بوقوع تقدير النقل فِي الجواب بعد الفا. []