وقوله: لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ يعني: ويقولون (وراعنا) يوجهونها إلى شتم محمد صلى اللّه عليه وسلم. فذلك الليّ.
وقوله: (وأقوم) أي أعدل.
وقوله: مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها ... (47)
فيه قولان أحدهما: أن يحوّل الوجه إلى القفا ، والآخر: أن يجعل الوجه منبتا للشعر كما كان وجه القرد كذلك. فهو ردّه على دبره لأن منابت شعر الآدميين فِي أدبارهم ، (وهذا) «1» أشبه بالصواب لقوله أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ يقول: أو نسلخهم «2» قردة.
وقوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ... (48)
فإن شئت جعلتها «3» فِي مذهب خفض ثم تلقى الخافض فتنصبها يكون فِي مذهب جزاء كأنك قلت: إن اللّه لا يغفر ذنبا مع شرك ولا عن شرك.
وقوله: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ ... (49)
جاءت اليهود بأولادها إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقالوا «4» : هل لهؤلاء ذنوب؟
قال: لا ، قالوا: فإنا مثلهم ما عملناه بالليل كفّر عنا بالنهار ، وما عملناه بالنهار كفر عنا بالليل. فذلك تزكيتهم أنفسهم.
(1) كذا فِي ش ، ج. وفى أ: «فهذا» .
(2) لسلخ: كشط الجلد عن الحيوان ، فسلخهم إزالة إهابهم الآدمي ومظهرهم البشرى.
وجعلهم قردة. ولعل هذا محرف عن: «نمسخهم» .
(3) يريد «أن يشرك» أي المصدر المؤول فيها. والوجه الظاهر أنه مفعول «لا يغفر» .
(4) كذا فِي ج ، ش. وفى ا: «فقال» .