وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ وقد جاء «1» : لا يتمنين أحدكم مال أخيه ، ولكن ليقل:
اللهمّ ارزقني ، اللهمّ أعطنى.
وقوله: فَالصَّالِحاتُ (34) وفى قراءة عبد اللّه فالصوالح قوانت «2» تصلح فواعل وفاعلات فِي جمع فاعلة.
وقوله: بِما حَفِظَ اللَّهُ القراءة بالرفع. ومعناه: حافظات لغيب أزواجهن بما حفظهن اللّه حين أوصى بهن الأزواج. وبعضهم يقرأ بِما حَفِظَ اللَّهُ فنصبه على أن يجعل الفعل واقعا كأنك قلت: حافظات للغيب بالذي يحفظ اللّه كما تقول: بما أرضى اللّه ، فتجعل الفعل لما ، فيكون فِي مذهب مصدر. ولست أشتهيه لأنه ليس بفعل لفاعل معروف ، وإنما هو كالمصدر.
وقوله: فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا يقول: لا تبغوا عليهن عللا.
وقوله: وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ جاء التفسير أن معنى تخافون: تعلمون.
وهي كالظن لأن الظانّ كالشاكّ والخائف قد يرجو. فلذلك ضارع الخوف الظنّ والعلم ألا ترى أنك تقول للخبر يبلغك: أما واللّه لقد خفت ذاك ، وتقول: ظننت ذلك ، فيكون معناهما واحدا. ولذلك قال الشاعر:
ولا تدفننّى بالفلاة فإننى أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها «3»
وقال الآخر:
أتانى كلام عن نصيب يقوله وما خفت يا سلّام أنك عائبى
(1) أي فِي الأثر. وقد نسب القرطبي قريبا من هذا الأثر إلى الكلبي ، ولم نقف عليه فِي الحديث.
(2) فِي القرطبي زيادة: «حوافظ» . []
(3) انظر ص 146 من هذا الجزء. وانظر أيضا الخزانة 3/ 550.