فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92718 من 466147

{ونقول ذوقوا عذاب الحريق} وهو من أسماء جهنم ."فعيل"بمعنى"مفعول"كالأليم بمعنى المؤلم . أو سميت باسم صاحبها أي ذات حرقة . والمعنى: ينتقم منهم فيقول لهم ذوقوا عذاب النار كما أذقتم المسلمين جرع الغصص . وهذا القول يحتمل أن يقال عند الموت ، أو عند الحشر ، أو عند قراءة الكتب . ويحتمل أن يكون كناية عن الوعيد وإن لم يكن ثمة قول {ذلك} العذاب أو الوعيد {بما قدمت أيديكم} من السب والقتل . وذكر الأيدي لأن أكثر الأعمال يباشر باليد ، فجعل كل عمل كالواقع بالأيدي على سبيل التغليب وإن كان بعضه باللسان أو بسائر الجوارح والآلات . وإنما جمع لأن المخاطب جمع ولو كان مفرداً . قيل: بما قدمت يداك مثنى كما فِي سورة الحج . قال الجبائي: قوله: {وأن الله} أي وبأن الله ليس بظلام للعبيد ، فيه دلالة على أن فعل العقاب بهم كأن يكون ظلماً بتقدير أن لا يقع منهم الذنوب . وفيه بطلان قول المجبرة أن الله يعذب الأطفال بغير جرم ويجوز أن يعذب البالغين بغير ذنب ، ويدل على كون العبد فاعلاً وإلا لكان الظلم حاصلاً . والجواب أنه لم ينف الظلم عن نفسه بمعنى أن الجزاء إنما كان مرتباً على الذنب الصادر بكسب العبد وفعله فلا ظلم ، بل بمعنى أنه مالك الملك ، والمالك إذا تصرف فِي ملكه كيف شاء لم يكن ذلك ظلماً ، فخلق ذلك الفعل فيهم وترتيب العذاب عليه لا يكون ظلماً . قيل: إنه نفى الظلم الكثير عن نفسه وذلك يوهم ثبوت أصل الظلم له ، أجاب القاضي بأن العذاب الذي توعد بأن يفعل بهم لو كان ظلماً لكان عظيماً ، فنفاه على حد عظمه لو كان ثابتاً . وهذا يؤكد ما ذكر أن إيصال العقاب إليهم كأن يكون ظلماً عظيماً لو لم يكونوا مذنبين ، أقو ل: إنه تعالى نفى حقيقة الظلم عنه فِي قوله: {وما ظلمناهم} [هود: 101] {وهم لا يظلمون} [البقرة: 281] وبحقيقة ما ذكرناه أنه مالك الكل له أن يتصرف فِي ملكه كيف يشاء ، ولكنه نفى ههنا كثرة الشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت