وأخرجنى خروج صدق. وقد يكون إذا كان مفتوحا أن يراد به المنزل بعينه كما قال: رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً «1» ولو فتحت الميم كانت كالدار والبيت. وربما فتحت العرب الميم منه ، ولا يقال فِي الفعل منه إلا أفعلت. من ذلك قوله:
بمصبح الحمد وحيث يمسى «2» وقال الآخر «3» :
الحمد للّه ممسانا ومصبحنا بالخير صبّحنا ربى ومسّانا
وأنشدنى المفضّل.
وأعددت للحرب وثّابة جواد المحثّة والمرود «4»
فهذا مما لا يبنى على فعلت ، وإنما يبنى على أرودت. فلمّا ظهرت الواو فِي المرود «5» ظهرت فِي المرود كما قالوا: مصبح وبناؤه أصبحت لا غير.
وقوله: وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ (32) ليس هذا بنهي محرّم إنما هو من اللّه أدب. وإنما قالت أم سلمة وغيرها:
ليتنا كنا رجالا فجاهدنا وغزونا وكان لنا مثل أجر الرجال ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى
(1) آية 29 سورة المؤمنون.
(2) «يمسى» كذا فِي ش ، ج ، واللسان (صبح) . وفى الطبري: «نمسى» .
(3) هو أمية بن أبى الصلت. وانظر الخزانة 1/ 120.
(4) هذا من قصيدة لامرئ القيس. ويريد بالوثابة فرسا. وجواد المحثة أي سريعة إذا استحثثتها فِي السير. وكذلك هي جواد عند المرود ، أي عند الرفق بها ، فهي جواد فِي كل أحوالها. والمرود من أرود فِي السير إذا رفق ولم يعنف. وقد روى بضم الميم وفتحها وانظر اللسان (رود) .
(5) كذا فِي ش ، ج. يريد أن المرود - بضم الميم - المبنى على أرود صحت الواو فيه حملا على فعله ، فصحت أيضا فِي المرود - بفتح الميم - لحمله على المضموم. وقد يكون: «أرود» .