196 وقوله جل وعز (ومن يشاقق الرسول) أي يخالف كأنه يصير في شق خلاف شقة أي في ناحية قال سعيد بن جبير لما أطلع الله النبي على أمر ابن أبيرق هرب إلى المشركين فارتد فأنزل الله (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى) قال مجاهد أي نتركه وما يعبد وكذلك هو في اللغة يقال وليته ما تولى إذا تركته في اختياره قال سعيد بن جبير لما صار إلى مكة نقب بيتا بمكة
فلحقه المشركون فقتلوه فأنزل الله (ان الله لا يغفر أن يشرك به) إلى قوله (فقد ضل ضلالا بعيدا) 197 وقوله عز وجل (ان يدعون من دونه الا اناثا) قال مجاهد يعني الاوثان وعن أبي مع كل صنم جنية وقال أهل اللغة انما سميت اناثا لأنهم سموها اللات
والعزى ومناة وهذا عندهم اناث وقال الحسن أي ما يعبدون الا حجارة وخشبا
قال وكان لكل حي صنم يعبدونه فيقال أنثى بني فلان فأنزل الله هذا وهذا قول حسن في اللغة لأن هذه الأشياء يخبر عنها بالتأنيث يقال الحجارة يعجبنه في ولا يقال يعجبونه بن وروي عن ابن عباس أنه قرأ (ان يدعون من دونه الا أثنا) وهذا جمع الجمع كأنه جمع وثنا على وثان كما تقول مثال ومثل ثم أبدل من الواو همزة لما انضمت كما قال جل وعز (وإذا الرسل أقتت) من الوقت وقرئ (ان يدعون من دونه الا أنثا) وهو جمع اناث
198 ثم قال جل وعز (وان يدعون الا شيطانا مريدا لعنه الله) فالمريد الخارج من الخير المتجرد منه وأمرد من هذا وقيل المريد الممتد في الشر من قولهم بيت ممرد أي مطول ومعنى لعنه باعده من رحمته 199 ثم قال جل وعز (وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا) أي موقتا وهو من فرضت أي قطعت 200 ثم قال جل وعز (ولاضلنهم ولامنينهم هذه)
أي ولاوهمنهم سنة أن لهم حظا في المخالفة 201 ثم قال جل وعز (ولآمرنهم فليبتكن آذان الانعام) يقال بتك إذا قطع قال قتادة يعني البحيرة والبحيرة الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن وكان آخرها ذكرا شقوا آذانها ولم ينتفعوا بها