ويجوز أن يكون المعنى وأحسن من تأويلكم 138 وقوله جل وعز (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت) قال الضحاك نزل هذا في رجلين اختصما أحدهما يهودي والآخر منافق فقال اليهودي بيني وبينك محمد وقال المنافق بيني وبينك كعب بن الأشرف 139 وقوله عز وجل (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله والى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا) أي يصدون عن حكمك 140 وقوله عز وجل (فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم)
المعنى (فكيف) حالهم (إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤوك يحلفون بالله ان أردنا الا إحسانا وتوفيقا) يروى أن عمر قتل المنافق الذي قال لليهودي امض بنا إلى كعب بن الأشرف يقض بيننا فجاء أصحابه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحلفون بالله ان أردنا بطلب الدم الا إحسانا وموافقة للحق وقيل المعنى إذا نزلت بهم عقوبة لم تردعهم وحلفوا كاذبين أنهم ما أرادوا باحتكامهم على إليه الا الإحسان من بعضهم إلى
بعض والصواب فيه
141 ثم قال جل وعز (أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم) وهو عالم بكل شيء والفائدة أنه قد علم أنهم منافقون فأعلموا ذلك 142 ثم قال جل وعز (فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا) أي قل لهم من خالف حكم النبي صلى الله عليه وسلم وكفر به وجب عليه القتل
143 وقوله جل وعز (وما أرسلنا من رسول الا ليطاع بإذن الله) من زائدة للتوكيد ويدل على معنى الجنس ومعنى (الا باذن الله) الا بأنه أذن الله وقيل يجوز أن يكون معناه الا بعلم الله 144 وقوله عز وجل (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم 9
أي فيما اختلفوا فيه ومنه تشاجر القوم وأصل هذا من الشجر لاختلاف أغصانه ومنه شجره بالرمح أي جعله فيه بمنزلة الغصن في الشجرة ومنه اشتجر القوم قال زهير متى يشتجر قوم يقل سرواتهم هم بيننا فهم رضى وهم عدل