قال تعالى في سورة آل عمران (لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ(113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114 ) ) وقال تعالى في آية أخرى في نفس السورة (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ(110 ) ) إذا لاحظنا ترتيب المواصفات في الآيتين لوجدنا أن آية 114 في سورة آل عمران جاء فيها (يؤمنون بالله) في البداية ثم تلاها يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر أما في الآية 110 فجاءت في آخر الترتيب وذلك لأن الخطاب في هذه الآية هو للمسلمين ونحن آخر الأمم من حيث الترتيب الزمني فجاء الإيمان بالله آخراً لأن هناك من سبقونا بالإيمان من أهل الكتاب من اليهود والنصارى. أما في الآية 114 فالخطاب لأهل الكتاب الذين أسلموا قبل بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفي زمن أنبيائهم موسى وعيسى عليهما السلام لذا جاء قوله تعالى يؤمنون بالله أولاً في الترتيب ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(يسارعون في الخيرات) المسارعة في الخيرات هو أسلوب القرآن الكريم وهناك فرق بين فعل الخير وبين المسارعة فيه والله تعالى يريد منا المسارعة في الخير ويريدنا أن نلجأ إليه كالذي يفِرّ (ففروا إلى الله) ولم يقل امشوا أو اذهبوا. المسارعة إذن واجبة وهي التوجه بإقبال واندفاع إلى الله تعالى ولا نكون كالمنافقين الذين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى.
(يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) المعروف هو ما تعارف عليه الناس واتفقوا عليه بشرط أن يصطدم بشرع أي لا يحلّ حراماً أو يحرّم حلالاً. أما المنكر فهو ما استنكره الناس كالكذب والغش والغدر والاعتداء على الآخرين والخوض في الأعراض والخيانة وغيرها.
* لماذا عبّر تعالى بكلمة الفاسقين بدل الكافرين في قوله تعالى (مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ(110) آل عمران)؟ (الشيخ خالد الجندي)