(كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(86)
«فإن قلت» : علام عطف قوله (وَشَهِدُوا) ؟
قلت: فيه وجهان: أن يعطف على ما في إيمانهم من معنى الفعل لأن معناه بعد أن آمنوا، كقوله تعالى: (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ) وقول الشاعر:... لَيْسُوا مُصْلِحِينَ عَشِيرَةً ... وَلَا ناعِبٍ «1» ....
ويجوز أن تكون الواو للحال بإضمار «قد» بمعنى كفروا وقد شهدوا أن الرسول حق.
مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا يبين غرابها
أنشده أبو المهدى. والشؤم: ضد اليمن. والناعب: الصائح، من باب ضرب ونفع. والبين: مصدر بمعنى الانفصال والبعد. وجر ناعب على توهم: ليسوا بمصلحين ولا ناعب، وجعل هذا جمهور النحاة مطردا، ومنعه بعضهم.
وروي «إلا بشؤم» وصوت الغراب كثيرا ما تتشاءم منه العرب. وهو كناية عن تشتت شمل تلك المشائيم وعدم اتفاق كلمتهم.