{وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} أي: فيعلم مراتب إيمانكم ، وسرائر قلوبكم ، وأحوال أعمالكم وآفاتها ، وخلوصها من الآفات .
{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} أي: لما أرسل به ، والله سبحانه ولي الانتقام ممن عصاه ، وخالف أمره .
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} قال ابن كثير: الأول خبر عن التوحيد ، ومعناه طلب ، أي: وحدوا الإلهية له ، وأخلصوها لديه ، وتوكلوا عليه ، كما قال: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً} [المزمل: 9] .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} خطاب لمن آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وكان له من أزواجهم وأولادهم من يعاديهم لإيمانهم ، ويؤذيهم بسببه ، فكان ذلك يغيظهم ، وربما يحملهم على البطش بهم ، فأمروا بالحذر من فتنتهم ، وشركهم فحسب ، وأن يظهروا فيهم بمظهر أولي الفضل ، كما قال: {وَأَن تَعْفُواْ} أي: عن ذنوبهم {وَتَصْفَحُوا} أي: بترك التثريب والتعيير {وَتَغْفِرُوا} أي: جناياتهم بالرحمة لهم ، {فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي: يعاملكم بمثل ما عملتم .
روى ابن جرير عن إسماعيل بن أبي خالد قال: كان الرجل يسلم فيلومه أهله وبنوه ، فنزلت الآية .
وعن ابن عباس قال: كان الرجل إذا أراد أن يهاجر من مكة إلى المدينة تمنعه زوجته وولده ، ولم يألوا يثبطونه عن ذلك ، فقال الله: إنهم عدوّ لكم فاحذروهم واسمعوا وأطيعوا ، وامضوا لشأنكم ، فكان الرجل بعد ذلك إذا منِع وثبط ، مرّ بأهله وأقسم ليفعلن وليعاقبن أهله في ذلك ، فقال الله جل ثناؤه:
{وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا} الآية .