قلت: منظور فيه إلى الخبر ، كما ذكر في هذا ربي ، وأن يقدر مضاف محذوف على يحسبون كل أهل صيحة.
انتهى.
وتخريج {هم العدو} على أنه مفعول ثان ليحسبون تخريج متكلف بعيد عن الفصاحة ، بل المتبادر إلى الذهن السليم أن يكون {هم العدو} إخباراً منه تعالى بأنهم ، وإن أظهروا الإسلام وأتباعهم ، هم المبالغون في عداوتك ؛ ولذلك جاء بعده أمره تعالى إياه بحذرهم فقال: {فاحذرهم} ، فالأمر بالحذر متسبب عن إخباره بأنهم هم العدو.
و {قاتلهم الله} : دعاء يتضمن إبعادهم ، وأن يدعو عليهم المؤمنون بذلك.
{أنى يؤفكون} : أي كيف يصرفون عن الحق ، وفيه تعجب من ضلالهم وجهلهم.
ولما أخبره تعالى بعداوتهم ، أمره بحذرهم ، فلا يثق بإظهار مودتهم ، ولا بلين كلامهم.
و {قاتلهم الله} : كلمة ذم وتوبيخ ، وقالت العرب: قاتله الله ما أشعره.
يضعونه موضع التعجب ، ومن قاتله الله فهو مغلوب ، لأنه تعالى هو القاهر لكل معاند.
وكيف استفهام ، أي كيف يصرفون عن الحق ولا يرون رشد أنفسهم؟ قال ابن عطية: ويحتمل أن يكون أنى ظرفاً لقاتلهم ، كأنه قال: قاتلهم الله كيف انصرفوا أو صرفوا ، فلا يكون في هذا القول استفهام على هذا. انتهى.
ولا يصح أن يكون أنى لمجرد الظرف ، بل لا بد يكون ظرفاً استفهاماً ، إما بمعنى أين ، أو بمعنى متى ، أو بمعنى كيف ، أو شرطاً بمعنى أين.
وعلى هذه التقادير لا يعمل فيها ما قبلها ، ولا تتجرد لمطلق الظرفية بحال من غير اعتبار ما ذكرناه ، فالقول بذلك باطل.