فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448708 من 466147

وشبهوا بالخشب لعزوب أفهامهم وفراغ قلوبهم من الإيمان ، ولم يكن حتى جعلها مسندة إلى الحائط ، لا انتفاع بها لأنها إذا كانت في سقف أو مكان ينتفع بها ، وأما إذا كانت غير منتفع بها فإنها تكون مهملة مسندة إلى الحيطان أو ملقاة على الأرض قد صففت ، أو شهوة بالخشب التي هي الأصنام وقد أسندت إلى الحيطان ، والجملة التشبيهية مستأنفة ، أو على إضمارهم.

وقرأ الجمهور: {خشب} بضم الخاء والشين ؛ والبراء بن عازب والنحويان وابن كثير: بإسكان الشين ، تخفيف خشب المضموم.

وقيل: جمع خشباء ، كحمر جمع حمراء ، وهي الخشبة التي نخر جوفها ، شبهوا بها في فساد بواطنهم.

وقرأ ابن المسيب وابن جبير: خشب بفتحتين ، اسم جنس ، الواحد خشبة ، وأنث وصفه كقوله: {أعجاز نخل خاوية} أشباح بلا أرواح ، وأجسام بلا أحلام.

وذكر ممن كان ذا بهاء وفصاحة عبد الله بن أبيّ ، والجد بن قيس ، ومعتب بن قشير.

قال الشاعر في مثل هؤلاء:

لا تخدعنك اللحى ولا الصور ...

تسعة أعشار من ترى بقر

تراهم كالسحاب منتشرا ...

وليس فيها لطالب مطر

في شجر السرو منهم شبه ...

له رواء وما له ثمر

وقيل: الجملة التشبيهية وصف لهم بالجبن والخور ، ويدل عليه: {يحسبون كل صيحة عليهم} في موضع المفعول الثاني ليحسبون ، أي واقعة عليهم ، وذلك لجبنهم وما في قلوبهم من الرعب.

قال مقاتل: كانوا متى سمعوا بنشدان ضالة أو صياحاً بأي وجه كان ، أو أخبروا بنزول وحي ، طارت عقولهم حتى يسكن ذلك ويكون في غير شأنهم ، وكانوا يخافون أن ينزل الله تعالى فيهم ما تباح به دماؤهم وأموالهم ، ونحو هذا قول الشاعر:

يروعه السرار بكل أرض ...

مخافة أن يكون به السرار

وقال جرير:

ما زلت تحسب كل شيء بعدهم ...

خيلاً تكر عليهم ورجالا

أنشده ابن عطية لجرير ، ونسب هذا البيت الزمخشري للأخطل.

قال: ويجوز أن يكون {هم العدو} المفعول الثاني كما لو طرحت الضمير.

فإن قلت: فحقه أن يقول: هي العدو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت