وشبهوا بالخشب لعزوب أفهامهم وفراغ قلوبهم من الإيمان ، ولم يكن حتى جعلها مسندة إلى الحائط ، لا انتفاع بها لأنها إذا كانت في سقف أو مكان ينتفع بها ، وأما إذا كانت غير منتفع بها فإنها تكون مهملة مسندة إلى الحيطان أو ملقاة على الأرض قد صففت ، أو شهوة بالخشب التي هي الأصنام وقد أسندت إلى الحيطان ، والجملة التشبيهية مستأنفة ، أو على إضمارهم.
وقرأ الجمهور: {خشب} بضم الخاء والشين ؛ والبراء بن عازب والنحويان وابن كثير: بإسكان الشين ، تخفيف خشب المضموم.
وقيل: جمع خشباء ، كحمر جمع حمراء ، وهي الخشبة التي نخر جوفها ، شبهوا بها في فساد بواطنهم.
وقرأ ابن المسيب وابن جبير: خشب بفتحتين ، اسم جنس ، الواحد خشبة ، وأنث وصفه كقوله: {أعجاز نخل خاوية} أشباح بلا أرواح ، وأجسام بلا أحلام.
وذكر ممن كان ذا بهاء وفصاحة عبد الله بن أبيّ ، والجد بن قيس ، ومعتب بن قشير.
قال الشاعر في مثل هؤلاء:
لا تخدعنك اللحى ولا الصور ...
تسعة أعشار من ترى بقر
تراهم كالسحاب منتشرا ...
وليس فيها لطالب مطر
في شجر السرو منهم شبه ...
له رواء وما له ثمر
وقيل: الجملة التشبيهية وصف لهم بالجبن والخور ، ويدل عليه: {يحسبون كل صيحة عليهم} في موضع المفعول الثاني ليحسبون ، أي واقعة عليهم ، وذلك لجبنهم وما في قلوبهم من الرعب.
قال مقاتل: كانوا متى سمعوا بنشدان ضالة أو صياحاً بأي وجه كان ، أو أخبروا بنزول وحي ، طارت عقولهم حتى يسكن ذلك ويكون في غير شأنهم ، وكانوا يخافون أن ينزل الله تعالى فيهم ما تباح به دماؤهم وأموالهم ، ونحو هذا قول الشاعر:
يروعه السرار بكل أرض ...
مخافة أن يكون به السرار
وقال جرير:
ما زلت تحسب كل شيء بعدهم ...
خيلاً تكر عليهم ورجالا
أنشده ابن عطية لجرير ، ونسب هذا البيت الزمخشري للأخطل.
قال: ويجوز أن يكون {هم العدو} المفعول الثاني كما لو طرحت الضمير.
فإن قلت: فحقه أن يقول: هي العدو.