وقال السدي: {جنة} من ترك الصلاة عليهم إذا ماتوا ، {فصدوا} : أي أعرضوا وصدوا اليهود والمشركين عن الدخول في الإسلام ، {ذلك} أي ذلك الحلف الكاذب والصد المقتضيان لهم سوء العمل بسبب أيمانهم ثم كفرهم.
وقال ابن عطية: ذلك إشارة إلى فعل الله بهم في فضيحتهم وتوبيخهم ، ويحتمل أن تكون الإشارة إلى سوء ما عملوا ، فالمعنى: ساء عملهم بأن كفروا.
وقال الزمخشري: ذلك القول الشاهد عليهم بأنهم أسوأ الناس أعمالاً بسبب أنهم آمنوا ثم كفروا ، أو إلى ما وصف من حالهم في النفاق والكذب والاستخفاف بالإيمان ، أي ذلك كله بسبب أنهم آمنوا ثم كفروا.
وقرأ الجمهور: {فطبع} مبنياً للمفعول ؛ وزيد بن علي: مبنياً للفاعل: أي فطبع الله ؛ وكذا قراءة الأعمش وزيد في رواية مصرحاً بالله.
ويحتمل على قراءة زيد الأولى أن يكون الفاعل ضميراً يعود على المصدر المفهوم من ما قبله ، أي فطبع هو ، أي بلعبهم بالدين.
ومعنى {آمنوا} : نطقوا بكلمة الشهادة وفعلوا كما يفعل المسلمون ، {ثم كفروا} : أي ظهر كفرهم بما نطقوا به من قولهم: لئن كان محمد ما يقوله حقاً فنحن شر من الحمير ، وقولهم: أيطمع هذا الرجل أن تفتح له قصور كسرى وقيصر؟ هيهات ، أو نطقوا بالإيمان عند المؤمنين وبالكفر عند شياطينهم ، أو ذلك فيمن آمن ثم ارتد.
{وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم} : الخطاب للرسول (صلى الله عليه وسلم) ، أو للسامع: أي لحسنها ونضارتها وجهارة أصواتهم ، فكان منظرهم يروق ، ومنطقهم يحلو.
وقرأ الجمهور: {تسمع} بتاء الخطاب ؛ وعكرمة وعطية العوفي: يسمع بالياء مبنياً للمفعول ، و {لقولهم} : الجار والمجرور هو المفعول الذي لم يسم فاعله ، وليست اللام زائدة ، بل ضمن يسمع معنى يصغ ويمل ، تعدى باللام وليست زائدة ، فيكون قولهم هو المسموع.