الضخمة: خشب، لما أن قطعت من منابتها فارقها روح النبات فهو موات لذلك في
منزلتها من الحياة، ولما كان المنافقون قد عدموا روح الحياة كانوا لذلك أمواتًا،
فشبههم بالخشب المسندة إلى حائط أو غير ذلك، لكون المنافقين قيامًا وقعوذا
وعلى غير ذلك من أحوالهم، ولخاصة في حكم هذا التشبيه بحالهم في قيامهم قد
عدموا روح الحياة لا توكل عندهم ولا إيمان لالله - جلَّ ذكره، وبوقايته لأهل
الإيمان فهم لذلك يحسبون كل صيحة عليهم.
السيف: الخشب، والمخشوب: الذي لم يحكم عليه، ويقال: قدح مخشوب:
إذا نحت بعد العمل، وجبهة خشبًا: يابسة، ورجل خشب ومخشوشب: إذا كان
عاري العظام من اللحم، فيكون على ذلك أخشب، أي: غليظًا، وأخشبا مكة:
جبلاها؛ لغلظهما، بالإضافة إلى جملة ما هي مكة عليه من كونها واديًا، فالمنافقون
على هذا أموات غير أحياء؛ لعدمهم روح الإيمان كما عدمت الخشب روح النبات
لأجل مفارقتها بالقطع منابتها.
قوله - جلَّ جلالُه -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ)
إلى آخر السورة هذا وعظ من الله - جلَّ ذكره - للمؤمنين أن يشغلوا
قلوبهم وأنفسهم بأموالهم وأولادهم وأهليهم عن ذكر الله وحسن عبادته، بل
الواجب أن يفرغوا أنفسهم وقلوبهم لله تعالى، ويتوكلوا في أنفسهم وبنيهم وأموالهم
على الله، وأن يعزلوا أنفسهم له عن العمل لهم إلا ما كان من ذلك عبادة لربهم،
وإلا فقد خسروا أنفسهم وأهليهم وأموالهم.
ثم قال: (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ...(10) .
يعني: أنفق مما رزقتني (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) أي: أشغل نفسي بعبادتك والعمل لك، والنظر ليوم
لقائك، كما يقول الآخر: يا ليتني قدمت ليوم حياتي.
ابن عباس قال:"من كان له مال يبلغه حج بيت ربه أو يجب عليه فيه زكاة فلم"
يفعل سأل الرجعة عند الموت"فقال رجل: اتق الله يا ابن عباس، إنما سأل الرجعة"