فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448028 من 466147

يعني: أيتها القوى المؤمنة باللطيفة السرية من حيث الظاهر، وهي القوى التي إذا اشتغل صاحبها بالسلوك، وشاهد أنوار السر والمعارف السرية آمنت بالآيات السرية، واطمأنت بأنوارها، وظنت أن ليس وراء العبادات قربة، ورجعت إلى عالمها واشتغلت بشهواتها التي تركتها وقت سلوكها وقالت: إني وصلت فيما يضرني الاشتغال بشهوات النفس يعتريها العجب والغرور من المعارف السرية والأنوار التي تشاهدها حتى يستدرجها الحق من حيث لا يعلم، ويجعل تلك المعارف والأنوار {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَآءً حَتَّى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ} [النور: 39] وناقشها في المحاسبة وليس لأحد من أهل الآخرة عذاب أشد من عذابها نعوذ بالله منه، ونسأل الله العافية، وحسن المنقلب والمآب والثبات على طاعة الله، وعبوديته على وفق متابعة نبيه محمد سيد الأحباب صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه.

وإذا أودعتها الخفية إلى الترقي إلى عالم الخفي والحق أبت دعوتها خوضاً على تركها الشهوات بعد أن قاستها في السلوك السري ورجوعها إلى مألوفات طبعها، وقالت: أنا وصلت إلى حضرة الله ولينا وهو حسبنا لا يحتاج إلى دليل غيره في طريقنا، فيقول الله تعالى في كتابه لحبيبه: قل لهم {فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الجمعة: 6] في محبتنا عاشقين جمالنا يعني: اشتغلوا بالمجاهدة ليحصل لكم الموت الاختياري {وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ} [الجمعة: 7] يعني: لا يشتغلون بالمجاهدة ولا يجتهدون في تضعيف النفس، ولا يشتهون أن يكشف غطاؤهم بما كسبت أيديهم من الاشتغال بملاذهم العاجلة وشهواتهم الهوية {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [الجمعة: 7] الذين ظلموا على قواهم بعد اشتغالهم بذكر الله، وتحصيل الاستعداد السري بالرجوع إلى مألوفات طبعهم، وتركهم السلوك والذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت