وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: إحرث لآخرتك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا. ينبغي للعاقل أن يكون ظاعنا إلا في ثلاث: تزود لمعاد ومرمة لمعاش ولذة في غير محرم، قال جرير:
فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه ... ولا غرض الدّنيا عن الدّين شاغله
وقال خالد: يا بني، خصلتان لا تبال ما صنعت بعدهما، دينك لمعادك ودرهمك لمعاشك.
التّرغيب في اكتساب الحلال
قال ابن المبارك: لقيت رجلا بمكة يبيع الخرز وكان أبوه خزازا فسألته عن ذلك، فقال: إن الله لا يسألني هلّا كنت خزازا، وإنما يسألني من أين اكتسبت وفيم أنفقت؟ وقال صلّى الله عليه وسلم: لا يكتسب عبد درهما من حرام فيتصدق به أو ينفقه أو يتركه إلا كان زاده إلى النار.
وقال سفيان: عليكم بعمل الأبطال الاكتساب من الحلال والإنفاق على العيال.
واستأذن رجل النبي صلّى الله عليه وسلم في الجهاد، فقال: ألك من تعوله؟ قال: نعم، قال: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعوله.
النّهي عن التّواني في التّكسب
قال هرم: من التوفيق رفض التواني ومن الخذلان مسامرة الأماني.
قال شاعر:
وإنّ وطاء العجز أورث خلّة ... وأصلد ما أورى الأكّف القوادح
وقال:
وما طلب المعيشة بالتمنّي ... ولكن ألق دلوك في الدّلاء
وقيل:
حبّ الهوينا يكسب النّصبا
مدح الشغل وذمّ الفراغ
قال بزرجمهر: إن يكن الشغل محمدة فالفراغ مفسدة. الراحة للرجال عقلة وللنساء غلمة. واستشار رجل في عمل يتولاه آخر، فقال: إعلم أن الفراغ من شأن الأموات والإشتغال من شأن الأحياء، فإن قدرت أن تكون حيا فافعل.
وقال حكيم: لا تفرغ قلبك من ذكر ولا ولدك من شغل، فالقلب الفارغ يبحث عن السوء واليد الفارغة تنازع إلى الإثم.
وقال آخر: أحذركم عاقبة الفراغ فإنه شر من السكر.
وقال الفضل بن مروان:
الكاتب كالدولاب إذا تعطل انكسر.
الأمر بالاقتصاد في الطلب
قال النبي صلّى الله عليه وسلم: اقتصدوا في الطلب فإن ما رزقتموه أشد طلبا منكم له وما حرمتموه فلن تنالوه ولو حرصتم.
وقيل: لا يدرك بالحذق هارب الرزق.
قال المرقش الأصغر:
أجمل العيش إن رزقك آت ... لا يرّد الترقيح شروى فتيل
وقال أبو الشّيص:
لكل امرئ رزق وللرزق جالب ... وليس يفوت المرء ما خطّ كاتبه
يساق إلى ذا رزقه وهو وادع ... ويحرم هذا الرزق وهو يطالبه
وقال أبو تمّام:
والحظ يعطاه غير طالبه ... ويحرز الدرّ غير مجتلبه