قوله {كَمَثَلِ الحمار} هذه قراءةُ العامَّةِ . وقرأ عبدُ الله"حِمارٍ"منكَّراً . وهو في قوة قراءةِ الباقين ؛ لأنَّ المراد بالحمارِ الجنسُ . ولهذا وُصِفَ بالجملةِ بعده كما سيأتي . وقرأ المأمون ابن هارون الرشيد"يُحَمَّلُ"مشدَّداً مبنياً للمفعول . والجملة مِنْ"يَحْمِلُ"أو"يُحْمَّلُ"فيها وجهان ، أحدُهما: وهو المشهورُ أنَّها في موضع الحال من"الحمار"والثاني: أنَّها في موضع الصفةِ للحمار لجريانِه مَجْرى النكرة ؛ إذ المُرادِ به الجنسُ . قال الزمخشري:"أو الجرِّ على الوصفِ ؛ لأنَّ الحمارَ كاللئيمِ في قوله:"
4261 ولَقد أَمُرُّ على اللئيمِ يَسُبُّني ... ... ... ... ...
وقد تقدَّم تحريرُ هذا ، وأنَّ منه عند بعضِهم {وَآيَةٌ لَّهُمُ الليل نَسْلَخُ} [يس: 37] وأنَّ"نَسْلَخُ"نعتٌ ل الليل . والجمهورُ يَجْعَلونه حالاً للتعريف اللفظي . وأمَّا على قراءةِ عبد الله فالجملةُ وصفٌ فقط ، ولا يمتنعُ أَنْ تكونَ حالاً عند سيبويه .
والأَسْفار: جمعُ سِفْرٍ ، وهو الكتابُ المجتمعُ الأوراقِ .