فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 447905 من 466147

وجاء في القرآن: مكة أم القرى ، فالقرية أعم من المصر ، ومذهب أبي حنيفة تقديم العام على الخاص في كثير من الأمور ، كما في حديث"فيما سقت السماء العشر"فقدمه على حديث"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"، من هذا كله يتضح أن الاستيطان مجمع عيله ، فلا تصح في غير وطن ، ولا تلزم غير مستوطن. ومن قال بغير ذلك فقد خالف الأئمة ، وشذ عن الأمة ، لويس له سلف فيما ذهب غليه ، والذي قاله الجمهور يشهد له سياق القرآن الكريم بالإيماء والإشارة ، لأننا لو أخذنا بعين الاعتبار الأمر بالسعي إلى ذكرا لله وترك البيع حتى لا يشغل عنهم ، ثم الانتشار في الأرض بعد قضائها ، لتحصل عندنا من مجموع ذلك كله أن هناك جماعة نوديت وكلفت باستجابة النداء والسعي ، ثم الكف عن البيع الذي يشغل عن السعي ، ومثل هذا البيع الذي يكلفون بالكف عنه والذي يخشى منه شغل الناس عن السعي إلى الجمعة لا يكون عقداً بين اثنين فقط ، ولا يكون عملاً فردياً بل يشعر بأنه عمل بين أفراد عديدين ومبايعات متعددة مما يشكل حالة السوق ، والسوق لا يكون في البوادي بل في القرى وللمستوطنين.

والعادة أن أهل البوادي ينزلون إلى القرى والأمصار للتزود من أسواقها ، وإذا وجد السوق ، ووجدت الجماعة ، اقتضى ذلك وجود الحاكم لاحتمال المشاحة والمنازعات. كما تقدم استلزام ذلك شرعاً وعقلاً ، كما أن قوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة فانتشروا فِي الأرض وابتغوا مِن فَضْلِ الله} يدل على الكثرة ، لأن مادة الانتشار لا تطلق على الواحد ولا الاثنين ، كما في حديث"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا"، ومنه انتشار الخبر لا يصدق على ما يكون بين اثنين ، أو أكثر ، إذا كانوا يتكتمون. فإذا استفاض وكثر من يعرفه ، قيل له: انتشر الخبر.

قال صاحب معجم مقاييس اللغة في مادة نشر: النون والشين والراء أصل صحيح يدل على فتح شيء وتشعبه ، فقوله: وتشعبه يدل على الكثرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت