فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 447904 من 466147

وقد استدل الجمهور بحديث ابن عباس رضي الله عنه"أن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقرية من قرى البحرين يقال لها جواثي"وبحديث أبي أمامة أنه جمع بهم بالمدينة قبل مجيء النَّبي صلى الله عليه وسلم في هزم من حرة بني بياضة يقال له: نقيع الخضمات. مما لا يستلزم المصر الذي اشترطه أبو حنيفة رحمه الله ، وأجاب الأحناف عن ذلك بعدم المعارضة بين حديث علي وحديث ابن عباس ، وفعل أبي أمامة ، وقالوا: إن قول علي لا يكون إلا عن سماع ، ولأن قوله تعالى: {فاسعوا إلى ذِكْرِ الله} ليس على إطلاقه بإتفاق الأمة ، إذ لا يجوز إقامتها في البراري إجماعاً ، ولا في كل قرية عند ابن عباس ، بل يشترط ألا يظعن أهلها عنها صيفاً ولا شتاء ، فكان خصوص المكان مراداً فيها إجماعاً ، فقدر القرية من أخذ بحديث ابن عباس بأنها القرية الخاصة. وقدر الأحناف المصر وقالوا: هو أولى لنص حديث علي"إلا في مصر جامع"، وقالوا إن إقامتها في قرية جواثي غاية ما فيه تسمية جواثاً قرية ، وهذه التسمية هي عرف الصدر الأول ، وهو لغة القرآن في قوله تعالى: {وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] أي مكة والطائف ، ومكة بلا شك مصر ، وفي الصحاح أن وجواثاً حصن بالبحرين ، فهي مصر إذ الحصن لا يخلو عن حاكم عليهم وعالم ، أما صلاة أبي أمامة فلم تكن عن علم ولا تقرير من النَّبي صل الله عليه وسلم ، ولا كانت شرعت الجمعة آنذاك ، فلا حجة فيه. والذي يقتضيه النظر بين هذه الأقوال والله تعالى أعلم: أن رأي الجمهور أرجح. ويتمشى مع قواعد مذهب أبي حنيفة في الجملة ، لأن الأحناف يتفقون مع الجمهور على تسمية المصر قرية كتسيمة الطائف ومكة قرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت