لحديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ، ولا تسرعوا ، فما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا"
وهذا أمر عام لكل آت إلى كل صلاة ولو كان الإمام في الصلاة لحديث أبي قتادة عند البخاري قال:"بينا نحن نصلي مع النَّبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع جلبة رجال فلما صلى قال:"ما شأنكم"؟ قالوا: استعجلنا إلى الصلاة ، قال:"فلا تفعلوا إذا أتيتم الصلاة فامشوا وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا"اهـ."
وكذلك حديث أبي بكرة رضي الله عنه لما ركع خلف الصف ودب حتى دخل في الصف وهو راكع ، فقال له صلى الله عليه وسلم:"زادك الله حرصاً ، ولا تعد"على رواية تعد من العود.
وهنا يأتي مبحث بم تدرك الجمعة؟
الأقوال في القدر الذي به تدرك الجمعة ثلاثة ، وتعتبر طرفين وواسطة.
الطرف الأول: القول بأنها لا تدرك إلا بإدراك شيء من الخطبة ، هذا ما حكاه ابن حزم عن مجاهد وعطاء وطاوس وعمر ، ولم يذكر له دليلاً.
والقول الآخر: تدرك ولو بالجلوس مع الإمام قبل أن يسلم ، وهو مذهب أبي حنيفة رحمة الله: ومذهب ابن حزم ، بل عند أبي حنيفة رحمه الله: أنه لو أن الإمام سها وسجد ، وفي سجود السهو أدركه المأموم لأدراك الجمعة بإدراكه سجود السهو مع الإمام ، لأنه منها ، ولكن خالف الإمام أبا حنيفة صاحبه محمد على ما سيأتي.
والقول الوسط هو قول الجمهور: أنها تدرك بإدراك ركعة كاملة مع الإمام ، وذلك بإدراكه قبل أن يرفع رأسه من الركوع في الركعة الثانية ، فحينئذ يصلي مع الإمام ركعة ثم يضيف إليها أخرى وتتم جمعته بركعتين ، وإلا صلى ظهراً.
أما الراجح من ذلك فهو قول الجمهور للأدلة الآتية: