أولاً أن القول الأول لا دليل عليه أصلاً ، ويمكن أن يلتمس لقائله شبهة من قوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الجمعة فاسعوا إلى ذِكْرِ الله} لحمل ذكر الله على خصوص الخطبة لقوله تعالى بعدها {فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة} [الجمعة: 10] .
فسمى الصلاة في الأول بالنداء إليها ، وسمى الصلاة أخيراً بانقضائها ، وذكر الله جاء بينهما ولكن يرده استدلال الجمهور الآتي.
والقول الثاني: وهو قول أبي حنيفة رحمه الله وابن حزم استدل له بحديث"فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا"
والجمعة ركعتان فقط ، فإتمامها بتمام ركعتين ، واعتبروا إدراك أي جزء منها إدراكاً لها ، وقد خالف أبا حنيفة في ذلك صاحبه محمد لأدلة الجمهور الآتية:
وأدلة الجمهور من جانبين:
الأول: خاص بالجمعة ، وهو حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى"أي فتتم له جمعة بركعتين ، وأخذوا من مفهوم إدراك ركعة ، أن من لم يدرك ركعة كاملة فلا يصح له أن يضيف لها أخرى ، وعليه أن يصلي ظهراً.
والجانب الثاني عام في كل الصلوات ، وهو حديث الصحيحين ،"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة"
وقد رد الأحناف على الحديث الأول بأنه ضعيف ، واعتبروا الإدراك في الحديث الثاني ، يحصل بأي جزء ، ورد عليهم الجمهور بالآتي:
أولاً: الحديث الخاص بمن أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها أخرى. ذكره ابن حجر في بلوغ المرام.
وقال: رواه النسائي وابن ماجه والدارقطني واللفظ له ، وإسناده صحيح ، لكن قوى أبو حاتم إرساله ، وقال الصنعاني في الشرح: وقد أخرج الحديث من ثلاث عشرة طريقاً عن أبي هريرة ، ومن ثلاث طرق عن ابن عمر ، وفي جميعها مقال إلى أن قال: ولكن كثرة طرقه يقوي بعضها بعضاً ، مع أنه خرجه الحاكم من ثلاث طرق:
إحدها: من حديث أبي هريرة: وقال فيها على شرط الشيخين إلى آخر اهـ.