وكذلك أنه لم يكن صلى الله عليه وسلم في سفره سنة للظهر ، أي وهي مقصورة في السفر فلا تمسك في ذلك.
أما عن حديث"بين كل أذانين صلاة"فالصواب أنه لا يقال إن قبل الجمعة سنة راتبة مقدرة ، وأنه صلى الله عليه وسلم قال:"بين كل أذانين صلاة"مرتين. وقال في الثالثة:"لمن شاء"
وهذا يدل على أن الصلاة مشروعة قبل الأوقات الخمسة ، وأن ذلك ليس بسنة راتبة. وقد احتج بعض الناس بهذا على الصلاة يوم الجمعة.
وعارض غيره قائلاً: الأذان الذي على المنارة لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال: ويتوجه عليه أن يقال: هذا الأذان الثالث لما سنه عثمان رضي الله عنه واتفق عليه صار أذاناً شرعاً ، وحينئذ فتكون الصلاة بينه وبين الأذان الثاني جائز حسنة ، وليست سنة راتبة كالصلاة قبل المغرب ، وحينئذ فمن فعل ذلك لم ينكر عليه ، ومن ترك ذلك فم ينكر عليه.
وهذا أعدل الأقوال.
وكلام أحمد يدل عليه ، وحينئذ فقد يكون تركها أفضل إذا كان الجهال يعتقدون أن هذه سنة راتبة أو واجبة ، لا سيما إذا داوم الناس عليها ، فينبغي تركها أحياناً ، كما ينبغي ترك قراءة السجدة يوم الجمعة أحياناً.
ثم قال: وإذا كان رجل مع قوم يصلونها ، فإن كان مطاعاً إذا تركها وبين لهم السنة لم ينكروا عليه ، بل عرفوا السنة فتركها حسن ، وإن لم يكن مطاعاً ورأى في صلاتها تأليفاً لقلوبهم إلى ما هو أنفع ، أو دفعاً للخصام والشرع لعدم التمكن من بيان الحق لهم ، وقولهم له ونحو ذلك. فهذا أيضاً حسن.
فالعمل الواحد يكون مستحباً فعله تارة ، وتركه تارة ، باعتبار ما يترجح من مصلحة فعله وتركه بحسب الأدلة الشرعية.
كما ترك النَّبي صلى الله عليه وسلم بناء البيت على قواعد إبراهيم إلى آخره. اه ملخصاً.