هل الصلاة بعد الأذان الأول يوم الجمعة فعلها النَّبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من أصحابه أو التابعين أو الأئمة أم لا؟ وهل هو منصوص في مذهب من مذاهب الأئمة المتفق عليهم ، وقوله صلى الله عليه وسلم
"بين كل أذانين صلاة"، هل هو مخصوص بيوم الجمعة ، أم هو عام في جميع الأوقات؟ فأجاب رحمه الله بقوله:
أما النَّبي صلى الله عليه وسلم فإنه لم يكن يصلي قبل الجمعة بعد الأذان شيئاً ، ولا نقل هذا عن أحد ، فإن النَّبي صلى الله عليه وسلم لا يؤذن على عهده إلا إذا قعد على المنبر ، ويؤذن بلال ثم يخطب النَّبي صلى الله عليه وسلم الخطبتين ، ثم يقيم بلال فيصلي بالناس ، فما كان يمكن أن يصلي بعد الأذان لا هو ولا أحد من المسلمين الذين يصلون معه صلى الله عليه وسلم ، ولا نقل عن أحد أنه صلَّى صلى الله عليه وسلم في بيته قبل الخروج يوم الجمعة ، ولا وقت بقوله صلاة مقدرة قبل الجمعة ، بل ألفاظه فيها الترغيب في الصلاة إذا قدم الرجل المسجد يوم الجمعة من غير توقيت كقوله:"من بكر وابتكر ومشى ولم يركب وصلى ما كتب له".. الحديث.
وهذا المأثور عن الصحابة رضي الله عنهم كانوا إذا أتوا امسجد يوم الجمعة يصلون من حين يدخلون ما تيسر. منهم من يصلي ثماني ركعات ، ومنهم من يصلي عشر ركعات ومنهم من يصلي ثنتي عشرة ركعة ومنهم من يصلي أقل من ذلك. ولهذا كان جمهور الأئمة متفقين على أنه ليس قبل الجمعة سنة مؤقتة بوقت مقدرة بعدد.
ثم قال: وهذا مذهب مالك ومذهب الشافعي وأكثر أصحابه ، وهو المشهور من مذهب أحمد.
وذهب طائفة من العلماء إلى أن قبلها سنة ، فمنهم من جعلها ركعتين ، ومنهم من جعلها أربعاً تشبيهاً لها بسنة الظهر ، وقالوا: إن الجمعة ظهر مقصورة ، وهذا خطأ من وجهين وساقهما. وخلاصة ما ساقه فيهما أن الجمعة لها خصائص لا توجد في الظهر فليست ظهراً مقصورة.