ولا يبعد أن يكون أثر بلال هذا هو الذي عناه علي بن الحسين ، وعلى كل فهذا الأثر وإن كان ضعيفاً فإنه مرفوع ، وفيه التصريح بالمنع منها ، وعليه الأئمة الأربعة وغيرهم إلا ما عليه الشيعة فقط.
ومن جهة المعنى ، فإن معناها لا يستقيم مع بقية النصوص الصحيحة الصريحة ، وذلك أنه ثبت عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أن خر العمل أمر نسبي ، وأن خير جميع الأعمال كلها هو أولاً وقبل كل شيء الإيمان بالله ، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم سئل"أي الأعمال أفضل يا رسول الله ، قال:"إيمان الله"، قيل: ثم ماذا؟ فقال:"مرة الجهاد في سبيل الله"، وقال مرة:"الصلاة على أول وقتها"، وقال مرة:"بر الوالدين"وفي كل مرة يقدم إيماناً بالله."
فعليه ، الإيمان بالله هو خير العمل ، وليست الصلاة ، ثم بعد الإيمان بالله فهو بحسب حال السائل وحالة كل شخص ، فمن كان قوياً وليس عليه حق لوالديه ، فالجهاد أفضل الأعمال في حقه مع من الحفاظ على الصلاة ، فإن كان ذا والدين ، فبّرهما مقدم على كل عمل. ولم لا ، فإن الصلاة على أول وقتها لغير هؤلاء فإطلاق القول بالصلاة خير العمل في حق جميع الناس لا يصح مع هذه الأحاديث. ولهذا منع رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً أن يقولها ، وجعلها: خيراً من النوم. وهذا لا نزاع فيه ولا بالنسبة لأي من الناس. والله تعالى أعلم.
الصلاة بين أذان عثمان رضي الله عنه
والأذان الذي بين يدي الإمام
تعوَّد الناس في جميع الأمصار صلاة ركعتين عند الأذان الأول ، والذي يقع الآن قبل الوقت وقبل جلوس الإمام على المنبرن وهو المسمى عند الفهاء بأذان عثمان ، وقد تساءل الناس عن هذه الصلاة ، أهي سنة أم لا؟ ويتجدد هذا السؤال من حيث إلى آخر ، وأجمع ما رأيت فيه هو كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة خاصة ، جواراً على سؤال وجه إليه هذا نصه: