فأنت تراه رحمه الله قد بين أولاً أنها ليست من فعله صلى الله عليه وسلم ، لعدم وجود مكان لها في عهده ، ولا في عهد صاحبيه من بعده ، وأن فعلها بعد حديث عثمان رضي الله عنه يرجع إلى حال الشخص ، فإن كان عامياً لاتمس له مخرج من حديث:"بين كل أذانين صلاة"لا على أنها سنة راتبة.
أما العالم الذي يقتدى به فإن كان مطاعاً فتركها أحسن.
وتعليم الناس متعين ، وإن كان غير مطاع ويرجو نفعهم أو يخشى خصومة عليهم تضيع عليهم منفعتهم منه ، ففعلها تأليفاً لقلوبهم ، فهذا حسن. اه ملخصاً.
وهذا منه رحمه الله من أدق مسالك سياسة الدعوة إلى الله ، حيث ينبغي للداعي أن يراعي حالة العامة ، وأن يكون بفعله مؤثراً كتأثيره بقوله مع مراعاة الأحوال ما هو أصلح لهم فيما فيه سعة من الأمر ، كما بين أنها ليست بسنة راتبة.
وقد ساق ضمناً كلام العلماء في حكم الصلاة قبل الجمعة مطلقاً ، أي عند المجيء وقبل الأذان ، وهذا كله ما عدا الداخل للمسجد وقت الخطبة فيما يتعلق بتحية المسجد.
وقال النووي في المجموع بعد مناقشة كلام المذهب. قال:
وأما السنة قبلها فالعمدة فيها حديث عبد الله بن معقل المذكور."بين كل أذانين صلاة"، والقياس على الظهر قال: وذكر أبو عيسى الترمذي أن عبد الله بن مسعود كان يصلي قبل الجمعة أربعاً ، وإليه ذهب سفيان الثوري وابن المبارك ، وهذا منهم على أنها راتبة الظهر انتقلت إلى الجمعة ، ولا علاة لها بالأذان ، بل من حين مجيئه إلى المسجد.
قوله تعالى: {مِن يَوْمِ الجمعة} .
قال الزمخشري ونقله عنه أبو حيان من في قوله {مِن يَوْمِ الجمعة} بيان لإذا وتفسير له اهـ.
يعني: إذا نودي فهي بيان لإذا الظرفية وتفسير لها.
والجمعة: بضم الجيم والميم قراءة الجمهور.
وبضم الجيم وتسكين الميم قراءة عبد الله بن الزبير والأعمش وغيرهما ، وهما لغتان وجمعهما جمع وجمعات.