أما الموجب فهو أني سمعت منذ أيام أثناء الكتابة في مباحث الأذان ، وسمعت من إذاعة لبلد عربي مسلم أن كاتباً استنكر الأذان في الصبح خاصة ، وفي بقية الأقوات بواسطة المكبر للصوت ، وقال إنه يرهق الأعصاب وخاصة عند أداء الناس لأعمالهم أو عند الفراغ منها والعودة لراحتهم ، ولا سيما في الفجر عند نومهم ، فكان وقعه أليماً أن يصدر ذلك وينشر ، ولكن أجاب عليه أحد خطباء الجمع في خطبة وافية ، وأفهمه أن الإرهاق والأضطراب إنما هو من عدم الاستجابة لهذا النداء ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أن الشطيان يبول في أذان النائم ، وأنه يعقد عليه ثلاث عقد. فإذا ما استيقظ وذكر الله انحلت عقدة ، وإذا توضأ انحلت عقدة أخرى ، فإذا صلى انحلت العقدة الثالثة ، وأصبح نشيطاً إلى غير ذلك من الرد الكافي.
ولا شك أن مثل تلك الكتابة لا تصدر إلا ممَّن لا يعي معنى الأذان.
هذا ما استوجب عرض الحكمة من الأذان ، وإن كانت مجانبة لمنهج الكتاب ، ولكن بمناسبة مباحث الأذان يغتفر ذلك ، وبالله التوفيق.
محاكاة المؤذن
تعتبر محاكاة المؤذن ربطاً لسامع الأذان ، وتنبيهاً له لموضوعه ، جاء الحديث:"إذا سمعتم المؤمذن فقولوا مثل ما يقول"رواه البخاري.
وفي رواية عنده عن معاوية رضي الله عنه أنه قال - أي معاوية -: وهو على المنبر مثل قول المؤذن إلى قوله: أشهد أن محمداً رسول الله ، ولما قال المؤذن"حي على الصلاة"قال معاوية:"لا حول ولا قوة إلا بالله"، وكذلك"حي على الفلاح"، ثم قال:"هكذا سمعنا نبيكم صلى الله عليه وسلم".
وعند النسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه:"كنا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم فقام بلال ينادي ، فلما سكت قال صلى الله عليه وسلم:"من قال مثل هذا يقيناً دخل الجنة""