وروى الإمام أحمد من حديث كعب بن مالك عن أبي أيوب الأنصاري قال:سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول:"من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب أهله إن كان عنده , ولبس من أحسن ثيابه , ثم خرج يأتي المسجد , فيركع إن بدا له , ولم يؤذ أحدا , ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي , كانت كفارة لما بينهما وبين الجمعة الأخرى". .
والآية الأولى في هذا المقطع تأمر المسلمين أن يتركوا البيع - وسائر نشاط المعاش - بمجرد سماعهم للأذان:
(يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) . .
وترغبهم في هذا الانخلاع من شؤون المعاش والدخول في الذكر في هذا الوقت:
(ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) . .
مما يوحي بأن الانخلاع من شؤون التجارة والمعاش كان يقتضي هذا الترغيب والتحبيب . وهو في الوقت ذاته تعليم دائم للنفوس ; فلا بد من فترات ينخلع فيها القلب من شواغل المعاش وجواذب الأرض , ليخلو إلى ربه , ويتجرد لذكره , ويتذوق هذا الطعم الخاص للتجرد والاتصال بالملأ الأعلى , ويملأ قلبه وصدره
فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11)
من ذلك الهواء النقي الخالص العطر ويستروح شذاه !
ثم يعود إلى مشاغل العيش مع ذكر الله: