وَتَحْقِيقُهُ أَنَّهُمْ صَارُوا فِي شِقٍّ ، أَيْ جِهَةٍ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُخْرَى ، وَذِكْرُ اللَّهِ مَعَ رَسُولِهِ تَشْرِيفٌ لَهُ ، وَكَانَ نَقْضُهُمْ الْعَهْدَ لِخَبَرٍ ؛ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّضِيرَ يَسْتَعِينُهُمْ فِي دِيَةٍ ، فَقَعَدَ فِي ظِلِّ جِدَارٍ ، فَأَرَادُوا أَنْ يُلْقُوا عَلَيْهِ رَحًى ، فَأَخْبَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ ، فَقَامَ وَانْصَرَفَ ؛ وَبِذَلِكَ اسْتَحَلَّهُمْ وَأَجَلَاهُمْ إلَى خَيْبَرَ ، وَصَفِيَّةُ مِنْهُمْ سَبَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ.
قَالَ: فَرَجَعَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَجَلَاهُمْ عَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا حَمَلَتْ الْإِبِلُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، وَالصَّفْرَاءِ ، وَالْبَيْضَاءِ ، وَالْحَلْقَةِ ، وَالدِّنَانِ ، وَمِسْكِ الْجَمَلِ.
فَالصَّفْرَاءُ وَالْبَيْضَاءُ: الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ.
وَالْحَلْقَةُ: السِّلَاحُ.
وَالدِّنَانُ: الْفَخَّارُ.
وَمِسْكُ الْجَمَلِ: جُلُودٌ يُسْتَقَى فِيهَا الْمَاءُ بِشَعْرِهَا.
{فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَجَعَ إلَيْهِمْ: يَا أَخَابِثَ خَلْقِ اللَّهِ ، يَا إخْوَةَ الْخَنَازِيرِ وَالْقِرَدَةِ} .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: فَقَالُوا: مَهْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، فَمَا كُنْت فَحَّاشًا.